الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٢152
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
«إذا وادع الإمام قوما من أهل الحرب ثم إن قومًا من المسلمين غدروا بأهل الموادعة، وأخذوا أموالهم لم يسع المسلمين أن يشتروا من ذلك شيئًا، ولو اشتروا رد البيع.
ولو أن مسلما دخل دار الحرب بأمان ثم أخذ شيئًا من أموالهم وأدخله دار الإسلام فاشتراه إنسان منه لم يرد البيع.
والفرق أن الإمام لما وادعهم صاروا ذمة لنا فوجب على جميع المسلمين الذب عنهم، فإذا أخذوا أموالهم لم يملكوها، لأنهم صاروا مناقضين عهدهم كما لو أخذوا سائر أموال أهل الذمة.
وليس كذلك المسلم إذا دخل بأمان إلى دار الحرب، لأنهم لم يصيروا ذمة بدخوله، بدليل أن غيره من المسلمين، لو أخذ أموالهم ملكه ولم يلتزم نصرتهم، فبقي ما لهم على أصل الإباحة فقد أخذ مال حربي باق على أصل الإباحة، فملكه فإذا اشتراه إنسان جاز إلا أنه يكره الشراء، لأنه ملكه بسبب محظور، إذ هو أخذ ما لهم بغير، رضاهم، وقد التزم أن لا يأخذ ما لهم إلا برضاهم، فكره الشراء منه»).
«جاء في معاهدة السلطان قلاوون مع فرنج عكا (682 هـ ـ 1283 م): «وعلى أن الممنوعات المعروف منعها قديمًا تستقر على قاعدة المنع من الجهتين». (1) ويضيف مثالا آخر: «إذا وادع الإمام أهل دار فأسر أهل دار أخرى واحدا من أهل الدار الذين وادعهم، ثم إن المسلمين أسروا أهل الدار الثانية، فأسروا ذلك الأسير فهو فيء.
ولو دخل تاجر الدار الأخرى فأسر فلم يكن فيئًا. والفرق أنه إذا أسر فقد انقطع عنه حكم دار الموادعة، بدليل أنه لو أراد العود إلى دار الموادعة لم يكن له ذلك، فإذا أسره المسلمون ملكوه، كما لو كان من غير أهل الدار الذين وادعهم الإمام.
وليس كذلك التاجر، لأن حكم دار الموادعة لم ينقطع عنه، بدليل أن له أن يخرج من دارهم شاء إلى دار الموادعة، فصار كما لو كان في دار الموادعة فأسر لم يكن فيئًا، كذلك هذا» الفروق للكرابيسي، ج 1، ص 327، 335.
متي