الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٣الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
153
وفي التاريخ العُماني أمثلة على إبرام اتفاقات دولية لعدم القيام بتجارة ما.
ج) منع نقل السلعة من بلد يحتاجها إلى آخر:
تبرير ذلك ـ في نظرنا ـ أن مكان الشيء أولى به إن احتاجه». ولا يخفى على كل ذي لب أن غرض ذلك أيضًا تأكيد ما يلي:
أولاً ـ تحقيق الاكتفاء الذاتي وهو ما يعرف في اللغة الإنجليزية باسم: - Self sufficiency، وهو مبدأ اقتصادي سليم.
ثانيا ـ تلافي إنفاق الأموال لاستيراد ذات السلعة من دولة أخرى قد تبيعها للدولة الإسلامية بثمن أعلى، استغلالاً للحاجة.
ثالثًا - منع «لعب» الدول الأخرى بمصير الدولة الإسلامية، عن طريق التحكم في بيع السلعة أو السلعة أو عدم بيعها.
رابعا - منع الإضرار بالمسلمين والدولة الإسلامية.
خامسًا - تحقق الاطمئنانة في وجود ما هو لازم للمعيشة الحياتية للسكان.
(1) وهكذا قيل:
ولم يرفض السيد سعيد بن سلطان طيلة فترة حكمه أي عرض تقدمت به أي دولة إقليمية أو دولية لعقد المعاهدات والاتفاقات التجارية، فكان يفضل التجارة على أي شيء آخر، وعندما طلبت منه الدول الأوروبية وخصوصًا بريطانيا تحريم تجارة العبيد في ممتلكاته والمساهمة معها في محاربة هذه التجارة في كافة أرجاء الخليج العربي والمحيط الهندي، فإنه قبل هذا العرض وحرم تجارة العبيد التي كانت تدر على بعض التجار أرباحًا هائلة، وحارب بقوة نشاطات القراصنة من مختلف الجنسيات الأوروبية الذين كانوا يمارسون تجارة العبيد، وكان لموقف السيد سعيد هذا ردود فعل إيجابية في الرأي العام العالمي يومئذ، فقد أثنت عليه الصحف البريطانية، كما أشاد مجلس العموم البريطاني بجهوده في مجال محاربة تجارة العبيد ومراعاته لحقوق الإنسان، وقد وقع السيد سعيد نفسه على اتفاقيات ثنائية ودولية بهذا الخصوص. عُمان في التاريخ وزارة الإعلام، سلطنة عُمان،
1995، ص 519.