أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

136

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ويمكن أن نوجز أهم ملامح هذا المبدأ في الأمور الآتية:

1 - الإحسان في المعاملة:

هذا مبدأ مهجور في العلاقات الاقتصادية - الداخلية والدولية ـ حاليا ذلك أن المعروف أن الأفراد أو الجماعات أو الدول يرمي كثير منهم إلى الحصول على

أكبر ربح ممكن ولو كان ذلك على حساب هضم حقوق الآخرين.

ولا شك أن الإحسان في المعاملة من شأنه أن يضفي على العلاقات الاقتصادية بعدًا أخلاقيا، آخر، فهو من قبيل المبادئ التي يلتزم بها أي فرد أو دولة أو جماعة)، الغرض منه إضفاء قدر من التسامح في التعامل الاقتصادي على الصعيدين الدولي والداخلي. وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على ذلك يقول تعالى: ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77] إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبُ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56]، ولعل ذلك كله يدخل في عموم قوله تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ.

وقد أكد على مبدأ الإحسان في المعاملة) قوله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلًا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا اقتضى»، وقوله: «فإن خيار الناس أحسنهم قضاء» (3).

(1) وقد أمر الله تعالى بالعدل والإحسان جميعًا، والعدل سبب النجاة فقط، وهو يجري من التجارة مجرى رأس المال، والإحسان سبب الفوز ونيل السعادة وهو يجري من التجارة مجرى الربح ولا يعد من العقلاء من قنع في معاملات الدنيا برأس ماله، فكذا في معاملات الآخرة، فلا ينبغي للمتدين أن يقتصر على العدل واجتناب الظلم، ويدع أبواب الإحسان، ونعني بالإحسان فعل ما ينتفع به المعامل وهو غير واجب عليه، ولكنه تفضل منه» (الإمام الغزالي، إحياء علوم الدين المرجع السابق، ج 5، ص 787).

(2) يسميه د. يوسف قاسم «مبدأ حسن المعاملة»، راجع الأستاذ الدكتور يوسف قاسم: التعامل التجاري في ميزان الشريعة المرجع السابق، ص 30 - 34.

(3) سبل السلام للصنعاني، ج 3، ص 52.