أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٥

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

وحاجة

حاضرة

تقدم

يوما على غاية لتعلموا

155

والضرر المعلوم دفعه وجَبْ خلاف مظنون لهم ولا عَجَبْ

يقول العوتبي:

وعلى الناس أن يمنعوا من حمل الطعام من بلد إلى بلد إذا استعرت الأسعار وخاف الناس على أنفسهم ألا يجدوا طعما إذا حمل من عندهم الطعام ويقبض أهل كل قرية على ما عندهم من الطعام ولا يحمل من قرية إلى قرية. وعن الربيع أنه قال إذا كان للرجل زرع فرفع من طعامه للبيع فرفعه للربح فلا بأس فأما إن قل الطعام في البلد فلا يشتري من سوق المسلمين ولا يحتكره».

وجاء في بيان الشرع:

والصيادون في البحر لا يجوز لهم أن يحملوا السمك إلى بلد آخر وأهل البلد الذي اصطادوا إليه محتاجون إليه حتى يبيعوا لهم ما يصلحهم بما يساوي من الثمن إذا كان حمله لهم مضرة بأهل البلد»).

(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 17، ص 22.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66 65 - 66، ص

95

في هذا المعنى، إجابة عن سؤال قولهم في صاحب السلعة إنه يمنع أن يحملها إلى بلد آخر إذا كان أهل بلده محتاجين لها، ما وجه المنع مع أنه متصرف بماله؟ يقول السالمي: «حاجة أهل بلده أولى من حاجة غيرهم، وعليه لهم حقوق ليست للغير، وأيضًا فحاجة هذا البلد متعينة حاضرة، وحاجة غيره، مجهولة غائبة، ودفع الضرر المعلوم الحاضر ألزم من دفع الضرر المجهول الغائب، لأن الضرر المجهول الغائب يمكن ارتفاعه بوجه لا نعلمه فنحن جاهلون ببقائه إلى الآن وهذا الحاضر مشهود بقاؤه، ولأن دفع الضرر الحاضر ألزم من دفع الضرر الغائب ولو تيقن بقاؤه فهذه علل تمنع نقل السلعة من بلد إلى بلد إذا احتاج إليها أهل البلد الأول، كان صاحب السلعة من أهل البلد أو لم يكن.

ولا يعارض هذا كونه متصرفًا في ماله فإنه لم يمنع من التصرف في ماله وإنما منع من إدخال الضرر على غيره ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّابِلِ وَالْحَرُومِ﴾ [الذاريات: (19]» جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق،، ج ه، ه، ص 122 - 123. انظر أيضًا الشيخ ابن رزيق المكنى بابي زيد الريامي): حل المشكلات وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان،

ص 188.