الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٠17.
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ونشير إلى المبادئ واجبة التطبيق، وإلى بعض التطبيقات:
1 - المبادئ واجبة التطبيق:
هذه المبادئ هي:
أولاً ـ مبدأ المنع من سفر المسلم إلى ديار غير المسلمين إذا كان فيه توهين
لدولة المسلمين (ولو كان للتجارة):
فقد جاء في قاموس الشريعة:
يصح
عن الصبحي: وسئل عن الإمام إذا أراد منع أحد من رعيته عن السفر إلى بعض رعاياه أو غير رعاياه؟ قال: معي أنه لا يجوز للإمام حجر المباح ولا إباحة المحجور، والسفر مباح للخلق، لا يجوز حجره ولا منعه على أحد إلا أن أن خروجه وسفره في معصية، فمنعه يكون على وجه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو يرتاب منه المخادعة والقدح في دولة المسلمين والتوهين لها، فذلك على النظر من الإمام مع مشاورة الصالحين من أهل العلم، وعليه مراعاة رعيته والأدب لهم، والاجتهاد في مصالحهم وتفقد أحوالهم، بلا حيف على أحد ولا ميلولة إلى قول أحد بهوي، وهو المسؤول عنهم يوم الثواب والجزاء»).
يتضح من ذلك عدة قواعد مستقرة في الفقه الإباضي، وهي:
«مبدأ حرية كل شخص في التنقل داخل وخارج الدولة التي ينتمي إليها». فالسفر ـ كما يتضح من النص السابق ـ «مباح للخلق» رعاياه أو غير رعاياه. وقد أكد القرآن الكريم هذا الحق للإنسان
يقول تعالى:
فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10]، ولاشك أن الضرب أو الانتشار في الأرض جاء في القرآن مطلقًا غير مقيد، عاما غير
(1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 87، ص
393