الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٣الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
163
ولا شك أن ذلك هو المطبق حاليا في العلاقات الدولية، ذلك أن الدول ـ حتى لو كانت متحاربة ـ تهتم فقط بحظر تصدير السلاح أو أي شيء يتقوى به العدو على القتال، أما أمور التجارة الأخرى فالتسامح فيها جرت به العادة.
وقد أكد على ذلك الإمام الشيباني، بقوله:
القاعدة
هي
أنه «لا يستحب للمسلمين أن يدخلوا دار الحرب شيئًا مما فيه منفعة أهل «الحرب، لأن ذلك يقويهم على عبادة غير الله تعالى، فإن أدخلوا ذلك دارهم لم يمنعوا ما خلا الكراع والسلاح ونعني بالكراع الخيل والبغال والحمير والإبل والدواب التي يحمل عليها المتاع ونعني بالسلاح ما يكون معدا للقتال به وما يكون من جنس الحديد فإن ذلك يقويهم على قتالهم المسلمين وقد أمرنا بدفع قتالهم فمن ضرورة ذلك كراهة الاشتغال بما يقويهم على القتال». ولا شك أن حمل التجارة إلى الأعداء ـ غير السلاح - فيه أيضًا تقوية لهم
ولذلك يستحب - عند الشيباني ـ عدم فعل ذلك لأن:
في حمل الأمتعة إليهم للتجارة نوع مقاربة معهم فالأولى أن لا يفعل ولأنهم يتقوون بما يحمل إليهم من متاع أو طعام وينتفعون بذلك» (2).
على أنه لما كان من شأن ذلك احتمال قيام الأعداء بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل نتيجة لهذا المسلك، فإن الإمام الشيباني يقرر إمكانية حملها إليهم تلافيا لذلك (أي: لتلافي قيامهم بمنع ما قد يحتاج إليه المسلمون) (3).
دار النفائس ـ الأردن، 1434 - 2013، ص 130، انظر أيضًا د. إسماعيل فطاني: اختلاف الدين وأثره في أحكام المناكحات والمعاملات، ص 441 ـ 443.
(1) شرح السير الكبير، ط. حيدر آباد، ج 3، ص 273، وما بعدها ط. القاهرة، ص 1567؛ ط.
القاهرة، ص.
1408 - 1409
(2) المرجع السابق، ص 177. (3) وهكذا جاء في السير الكبير:
«إلا أنه لا بأس بذلك في الطعام والثياب ونحو ذلك، لما روي أن ثمامة أثال بن الحنفي
=