الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٤164
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
أما علة منع حمل السلاح والكراع إليهم وهو ما يشمل الآن كل أنواع
الأسلحة الحديثة) فيكمن في أمرين:
أولاً: أن الأولي للمسلم أن يحترز عن اكتساب سبب القوة لهم.
لذلك يقول الشيباني أن:
«أجناس السلاح ما صغر منه وما كبر حتى الإبرة، والمسلة في كراهة الحمل إليهم سواء». ويعلل ذلك السرخسي بقوله:
«لأن التَّقَوِّي بهم على قتال المسلمين يحصل».
ثانيًا: أنهم يتقوون بالكراع والسلاح على قتال المسلمين»، وقد أمرنا بكسر شوكتهم وقتل مقاتلتهم بدفع فتنة محاربتهم كما قال الله تعالى: ﴿وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: 193] فعرفنا أنه لا رخصة في تقويتهم على محاربة المسلمين". وينطبق ذلك أيضًا على غير المسلمين، ولذلك ورد في السير الكبير:
ما
أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقطع الميرة عن أهل مكة وكانوا يمتارون هاهنا فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يأذن له في حمل الطعام إليهم فأذن له في ذلك وأهل مكة يومئذ كانوا حريا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا أنه لا بأس بذلك وهذا لأن المسلمين يحتاجون إلى بعض في ديارهم من الأدوية والأمتعة فإذا منعناهم ما في ديارنا فهم يمنعون أيضًا ما في ديارهم. (وإن دخل التاجر إليهم ليأتي المسلمين بما ينتفعون به في ديارهم فإنه لا يجد بدا من أن يحمل إليهم بعض ما يؤخذ في ديارنا فلهذا رخصنا للمسلمين في ذلك) (شرح السير الكبير: ط. حيدر آباد، ج 3، ص 177، ط. القاهرة، ج 4، ص 1409).
(1) المرجع السابق، ط. القاهرة، ج 4، ص 1568. (2) ويضيف الشيباني:
«وإذا ثبت هذا في الكراع والسلاح ثبت في السَّبي بطريق الأولى؛ لأنه إما أن يقاتل بنفسه أو يكون منهم من يقاتل وتقويتهم بالمقاتل فوق تقويتهم بآلة القتال (وكذلك الحديد الذي يصنع منه السلاح لأنه مخلوق لذلك في الأصل في قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسُ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: 25] والمصنوع منه وغير المصنوع في كراهية الحمل إليهم سواء وهذا لأن الحديد أصل السلاح والحكم الثابت فيما يحصل من أصل يكون ثابتا في الأصل وإن لم يوجد فيه ذلك المعنى نفس المرجع، ص 178، ط. القاهرة، ص 1408 - 1409).