أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٥

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

والحربي المستأمن في دارنا إذا أراد الرجوع إلى دار الحرب بشيء مما

ذكرنا فإنه يمنع من ذلك».

إلا أن يكون مكاريًا سفنا أو دواب من مسلم أو ذمي فحينئذ حال المكاري في إدخال ذلك دار الحرب لمنفعة الحربي كحاله في إدخاله ذلك لمنفعة نفسه والظاهر من حاله أنه قصد تحصيل الكراء لنفسه وأنه يرجع بما يدخل به فلهذا لا يمنع منه. وإذا كان أهل الحرب إذا دخل عليهم التاجر بشيء من ذلك لم يدعوه يخرج به ولكنهم يعطوه ثمنه فإنه يمنع المسلم والذمي من إدخال الخيل والسلاح والرقيق إليهم ويمنع من إدخال البغال والحمير والثور والبعير إليهم لأن هذا مما لا بد له منه فقد لا يتقوى على المشي ولا يمكنه أن يحمل الأمتعة على عاتقه وحال تحقق الضرورة مستثنى من الحظر ولا يتحقق مثل هذه الضرورة في الخيل والسلاح. وكذلك لا يمنع من إدخال سفينة واحدة يركبها يكون فيها متاعه لأن ذلك لا بد له منه، فإن أراد إدخال أخرى منع من ذلك لأنه لا تتحقق الضرورة فيها وهذا کله استحسان. وفي القياس يمنع من جميع ذلك لما فيها من قوة أهل الحرب على قتال المسلمين ولا رخصة فيه شرعًا (3).

ويأخذ الإباضية أيضًا بهذا المبدأ فتحت باب متاجرة العدو» جاء في

المدونة الكبرى:

(1) يعلل السرخسي ذلك بقوله:

«لأنه

من أهل تلك الدار وإنما يأتيهم ليقيم فيهم فيكون محاربًا للمسلمين كغيره، فهو يتقوى بما يدخله من ذلك على قتال المسلمين فلهذا منع من جميع ذلك»، (المرجع السابق، ط. القاهرة، ج 4، ص 1573).

(2) المرجع السابق، ص 273 - 277، ط القاهرة، ج 4، ص 1573 ـ 1574. إلا أن الشيباني يجيز إعادة تصدير السلاح إذا كان الشخص قد دخل به بأمان، فيقول: «ولو دخل الحربي إلينا بأمان ومعه كراع أو سلاح ورقيق لم يمنع من أن يرجع بما جاء به، لأنا أعطيناه الأمان على نفسه وما معه، فكما لا يمنع من الرجوع إلى دار الحرب للوفاء بالأمان فكذلك لا يمنع من أن يرجع بما جاء به، فإن آلة القتال لا تكون أقوى من المقاتل، نفس المرجع، ج 4، ط. القاهرة، ص 1575).