الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٧الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
2 - تطبيقات:
167
نشير إلى تطبيقين، يتمثلان في التمييز بين أمرين: منع ما دون السلاح، وحظر تصدير السلاح.
أولاً ـ منع التبادل التجاري فيما دون السلاح إذا ترتب عليه تقوية العدو: ذلك أن أية تجارة - أو أي بيع أو شراء - إذا ترتب عليه تقوية العدو، فيجب منعه، وقد أكد الإباضية على ذلك في مواضع كثيرة نذكر منها ما يلي:
من أهل الذمة، وكل ما يستعان به في الحرب؛ لأن فيه إمدادهم وإعانتهم على حرب المسلمين. قال الله الله: ﴿وَلَا نَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، فلا يمكن من الحمل، وكذا الحربي إذا دخل دار الإسلام لا يمكن من أن يشتري السلاح، ولو اشترى لا يمكن من أن يدخله دار الحرب لما قلنا … ولا بأس بحمل الثياب والمتاع والطعام ونحو ذلك إليهم؛ لانعدام معنى الإمداد والإعانة، وعلى ذلك جرت العادة من تجار الأمصار أنهم يدخلون دار الحرب للتجارة من غير ظهور الرد والإنكار عليهم، إلا أن الترك أفضل؛ لأنهم يستخفون بالمسلمين ويدعونهم إلى ما هم عليه فكان الكف والإمساك عن الدخول من باب صيانة النفس عن الهوان، والدين عن الزوال، فكان أولى». (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 102/ 7، ط. دار الكتب العلمية. (1) بل إنه إذا كانت التجارة المتوجهة إلى العدو ـ من بلاد أخرى ـ من شأنها تقويته (سواء عسكريًا أو اقتصاديًا، فيمكن مصادرتها وأخذها كغنيمة. هذا سلوك درجت عليه الدول منذ القدم، وأخذ به أيضا المسلمون وغيرهم. ذلك ما حدث حينما طلب بعض الفرنج المستأمنين لدى المسلمين من صلاح الدين الخوض في البحر وقالوا:
من
«نكسب من العدو، ويكون الكسب بيننا وبين المسلمين، فأذن لهم في ذلك، وأعطاهم بركوسا (مركبًا صغيرًا) فركبوا فيه، وظفروا بمراكب للتجار من العدو، وهي قاصدة إلى
عسكرهم، فقاتلوهم حتى أخذوهم، وكسبوا منهم مالاً عظيمًا، وأسروهم وأحضروهم بين يدي السلطان، يقول ابن شداد: «فأعطاهم السلطان الله الجميع ولم يأخذ منهم شيئًا، وفرح المسلمون بنصر الله عليهم بأيديهم» (ابن شداد النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية أو سيرة صلاح الدين، تحقيق د. جمال الدين الشيال مكتبة الخانجي، القاهرة، 1415 ـ 1994،
ص 323).