الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٨=
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
168
فقد ورد في منهج الطالبين:
«وما اشترى الذمي من النخل والأرض والغنم والبقر من أرض المسلمين ففيها الصدقة ولو تداولها ذمي بعد ذمي إذا كان أصلها من أموال المسلمين، وليس لهم أن يخرجوا بالماشية من أرض المسلمين إلى أرض أهل الشرك إذا كانت تجرى فيها الصدقة» (1).
وأكد فقهاء الإباضية على عدم جواز بعض التصرفات التي تتعارض وما قررته قواعد الشريعة، حتى ولو تعلق الأمر بالعبيد، الأمر الذي يعني أن ذلك يسري على غيرهم من باب أولى.
وهكذا جاء في المصنف: جابر بن زيد أن العبد المشرك إن شئت بيعه من
أهل الشرك ويقول ناس لا تبعه إلا من أهل الصلاة.
وأما العبد المسلم فحرام على المسلم أن يبيعه من أهل الشرك. وقال: وقيل: إنه إذا ارتد العبد بيع في الأعراب من بعد أن يستتاب ويشد عليه، فلا يتوب ولا يباع لأهل الشرك.
وإذا كان أصله مسلما ثم ارتد وكذلك ما جلبه المسلمون من أرض الحرب، فليس يباع لأهل الشرك، ولا لأهل الذمة من العبيد ما ولد على الإسلام، ولا ما جلبه أهل الإسلام، ولكن ما جلبه أهل الشرك إلى أرض الإسلام».
ومن
ذلك ما جاء في رسالة صلاح الدين إلى الخليفة ببغداد بشأن غزوة الفرنج في البحر الأحمر ودخولهم لمراكبهم فيه، أن مراكبهم أخذت تجارًا وأخافت رفاقًا»، (ابن واصل: مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، تحقيق: د. جمال الدين الشيال، ج 3، وزارة الثقافة والإرشاد
القومي، القاهرة، ص 318).
(1) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 3، ص 710. (2) النزوي: المصنف، ج 25، ص 62.
قال محمد بن المسبح: ليس لمسلم أن يبيع مصليا لأهل الذمة، لأن كتاب الله قد فرق، وسُنَّة
نبيه لقوله: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [المائدة: 2] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الكافر