الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧١الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
171
لا يترك تجار المسلمين ليحملوا إليهم هذه الأشياء وهذا لأنهم يتقوون بها على المسلمين ولا يجوز إعطاء الأمان له ليكتب به ما يكون قوة لأهل الحرب على
قتال المسلمين».
معنى ما تقدم إذن:
أولاً ـ أن على المسلمين عدم تقوية العدو بما يعينه على الانتصار على جيوشهم. وهذا مسلك تطبقه الدول حاليًا أيضًا في صورة حظر Embargo تصدير السلاح وغيره من المؤن والعتاد إلى الأعداء).
ثانيا - أن الغرض من ذلك تحقيق أمرين:
الأول حرمان العدو من أية وسيلة تعينه على جيوش المسلمين (3).
(1) السرخسي المبسوط، دار المعرفة، بيروت،
10، ص
089 - 88
(2) من أمثلة القيود التي فرضت على التجارة مع المسلمين ذلك البيان الذي أصدرته البندقية بحظر تصدير أنواع من السلاح أو الأخشاب التي تستعمل من أجل بناء الأساطيل إلى بلاد الإسلام، وأن من يخالف ذلك تقع على رأسه العقوبة الكبرى.
البيان في: «الوثائق السياسية والإدارية العائدة للعصور العباسية المتتابعة»، تجميع
320 - 317
انظر نص د. محمد ماهر حمادة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص ويذهب الناصري (من علماء القرن 19 الميلادي) إلى القول إنه لما تقرر أن الأوروبيين
منهم،
فضلاً
عن غيره
«صاروا من القوة والاستعداد والتفنن من أنواع الآلات الحربية، إلى حيث صارت آلاتنا عندهم هي والحطب سواء .. فتنبغي اليوم الفتوى بجواز بيع سلاحنا لجزمنا بأن ذلك لا يفيدهم في معنى التقوى شيئًا وإن كانت هناك فائدة، فهي كلا فائدة» وهو يستند في ذلك إلى قول للقرافي بتغير الأحكام نتيجة لتغير الزمان (والعرف والعادة). راجع عبد اللطيف حسين الإسلام والعلاقات الدولية، نموذج أحمد الناصري، المرجع السابق،
ص 157 ـ 158.
(3) بل يقول ابن حزم: ولا يجوز بيع ما غنمه المسلمون من دار الحرب لأهل الذمة لا من رقيق ولا من غيره وهو قول عمر بن الخطاب ابن حزم المحلي، ج 9، المسألة 2541، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ص 29).