الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٢172
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
الثاني: أن أساس النظرية الإسلامية للعلاقات الدولية يقوم على الردع المسلح في السلم والحرب - ولا يتحقق ذلك إذا تم تزويد العدو بالسلاح. ولعل خير من عبر عن ذلك الإمام ابن حزم، بقوله:
ولا تحل التجارة إلى أرض الحرب إذا كانت أحكامهم تجري على التجار، ولا يحل أن يحمل إليهم سلاح، ولا خيل، ولا شيء يتقوون به على المسلمين … قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2] وقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ به عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ ففرض علينا إرهابهم ومن أعانهم بما يحمل إليهم فلم يرهبهم بل أعانهم على الإثم والعدوان»).
ثالثًا: أن المقصود بالسلاح الذي لا يجوز تصديره للعدو «ما يكون معدا للقتال به وما يكون من جنس الحديد فإن ذلك يقويهم على قتالهم المسلمين وقد أمرنا بدفع قتالهم فمن ضرورة ذلك كراهة الاشتغال بما يقويهم على القتال». علة ذلك أنهم:
«يتقوون بالكراع والسلاح على قتال المسلمين وقد أمرنا بكسر شوكتهم وقتل مقاتلتهم بدفع فتنة محاربتهم كما قال الله تعالى: {وَقَتِلُوهُمْ
7، ص
349 - 350
(1) ابن حزم المحلى المرجع السابق، ج 7، كذلك قيل إن بيع السلاح لأعداء الدين يدخل في باب «ما يقصد به المساعدة على المحرم» أو «ما يفضي إلى المساعدة على المحرم».
الحلي: المختصر النافع في فقه الإمامية، وزارة الأوقاف القاهرة، ص 116، المحقق الحلي: شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام مطبعة الآداب في النجف الأشرف، 1389 - 1969،
ج 2، ص 9.
ومن الثابت في المذهب الشافعي أن من بين البيوع المنهي عنها: «بيع السلعة المفضية إلى معصية» ومن أمثلته بيع السلاح من باغ وقاطع طريق ونحوهما من كل تصرف مفض إلى معصية (مشروع تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام الشافعي، إعداد اللجنة التحضيرية لتقنين الشريعة الإسلامية بإشراف مجمع البحوث الإسلامية، القاهرة، 1392 - 1972، ص 169 - 170).