أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٣

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

173

حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 192] فعرفنا أنه لا رخصة في تقويتهم على

محاربة المسلمين).

كذلك قيل:

والمراد من السلاح ما يكون معدًا للقتال استعمل في الحرب أو لا يستعمل وأجناس السلاح ما كبر منه وما صغر حتى الإبرة .. في كراهية الحمل إليهم على السواء وكذلك الحديد أصل السلاح» (3).

رابعا: لا يجوز في الإسلام، من باب أولى، مهاداة السلاح ابتداء أو ردًّا على هدية مرسلة من الطرف الآخر. وهكذا بعث ملك الهند إلى هارون الرشيد بكلاب سيورية وثياب، وسيوف قلعية قالوا إنه لا نظير لها فدعا هارون بالصمصامة سيف عمرو بن معد يكرب فقطعت به السيوف بين يديه سيفا سيفا كما يقط الفجل، من غير أن تنثني له شفرة، ثم عرض عليهم حد السيف فإذا لا فل فيه. ثم قال لهم هارون: تمنوا ما شئتم من طرائف بلدنا. قالوا: ما نتمنى إلا السيف الذي قطعت به سيوفنا. قال لهم:

«هذا مما لا يجوز في ديننا أن نهاديكم بالسلاح، ولولا ذلك ما بخلنا به عليكم، ولكن تمنوا غير ذلك ما شئتم قالوا: «ما نتمنى إلا به». قال: «لا سبيل إليه» ثم أمر لهم بتحف كثيرة وأحسن جائزتهم").

خامسًا: ذهب فقهاء المسلمين إلى حد القول إنه لا يباع سلاح وحديد وخيل منهم ولو بعد الصلح» (4).

(1) شرح كتاب السير الكبير للشيباني: ط. حيدر آباد، ج 3، ص 173، 178، ط القاهرة، ص 1409،

1567

287

(2) الإمام عمر بن محمد السنامي نصاب الاحتساب دار الوطن، الرياض، 1414 - 1993، ص / (3) ابن عبد ربه: العقد الفريد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1404 - 1983، ج 2، ص 73 ـ 74. (4) الإمام عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة: كتاب مختصر الوقاية في مسائل الهداية، مطبعة إلياس ميرزا سانت بطرسبورج، 1895، ص 158.