الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٤174
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
سادسًا: يأخذ القانون الدولي المعاصر بجواز حظر الدولة تصدير أشياء معينة، من ذلك ما نصت عليه المادة 4/ 39 من اتفاقية فيينا للعلاقات والحصانات الدبلوماسية (1961) أنه في حالة وفاة أحد أعضاء البعثة الدبلوماسية، فعلى دولة المقر تسهيل نقل تركة المتوفي «عدا تلك التي يكون تصديرها محظورًا». ولا شك أنه إذا كان الفقه الإسلامي يقرر عدم جواز تصدير السلاح إلى الأعداء، يكون حظر تصديره جائزا من باب أولى.
ويفرق الفقه الإباضي بخصوص حظر تصدير السلاح إلى العدو بين أمرين: • في وقت الحرب:
لا شك أن ذلك يدخل في باب «الوقاية خير من العلاج»، ذلك أن تصدير السلاح إلى العدو يعينه على إيذاء المسلمين والتغلب عليهم. ولذلك آثار وخيمة لا تخفى على أحد.
لذلك جاء في المدونة الكبرى
مما سألت عنه وأخبرني من سأل عنه سألت أبا المؤرج عن بيع السلاح من العدو، وما يقوون به على المسلمين مما يعينون به؟ قال: فقال لي ذلك حرام، ولا تقووا عدوكم على أوليائكم بالقليل ولا بالكثير، ولا بالمال.
بعد
كذلك يسري حظر التجارة في السلاح مع أهل الحرب، وإن كانوا موادعين ألا ترى أنهم. مضي المدة يعودون حربًا للمسلمين (الإمام السرخسي المبسوط، دار المعرفة، بيروت، 1398 - 1978، ج 10، ص 89). بل ذهب البعض إلى القول بتحريم بيع السلاح لأعداء الدين من غير تقييد بالقصد (أي: قصد الإعانة) أو قيام الحرب الشيخ محمد حسن النجفي جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، مؤسسة التاريخ العربي، الطبعة السابعة، ج 22، ص 29. وقيل: إنه «يكره بيع السلاح والكراع من أهل الحرب وتجهيزه إليهم قبل الموادعة وبعدها» بن مودود الموصلي الحنفي المقرر في كتاب الاختيار لتعليل المختار، الإدارة العامة للمعاهد الأزهرية، القاهرة، 1397 - 1977، ص 316.
عبد الله
(1) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3،
ص
339