الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٦176
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
في زمن السلم:
يجيز اتجاه في الفقه الإباضي تصدير السلاح إلى الدول غير الإسلامية التي هي في حالة سلام مع المسلمين، إلا إذا كان يترتب على ذلك تقويتهم.
يقول ابن بركة:
فإن قال: فلم منعتم من حمل السلاح والطعام إليهم (أي: المشركين)، قيل له: أما في غير المحاربة فلسنا نمنع من ذلك إلا أن يكون الحامل ينوي بذلك معونة لهم به وتقويتهم، فحينئذ لا يجوز: وأما في وقت الحرب فلا يجوز ذلك للإجماع من الأمة ولولا الإجماع لكان جائزا، ومع ذلك فإن منع الإمام يوجب ترك الركون والانتهاء إلى أمره ومخالفته حرام».
من ظاهر اللفظ وإنما جعل حاملاً للسلاح على المسلمين؛ لأنه إذا حمله إلى أرض العدو استعانوا به على المسلمين فلما كان هو السبب في ذلك صح جعله حاملاً للسلاح على المسلمين، والله أعلم. ويحتمل أن يكون إنما فسره بذلك لأن المراد بحمل السلاح على المسلمين إبعاده عنهم. فعلى هذا تكون (على) بمعنى (عن) على طريقة الكوفيين في نيابة الحروف بعضها من
بعض.
والله أعلم.
وكلاهما بعيد من ظاهر اللفظ وحمله شراح الحديث عند قومنا على ظاهره. قال ابن حجر: المراد من حمل عليهم السلاح لقتالهم لما فيه من إدخال الرعب عليهم. لا من حمله لحراستهم مثلاً فإنه يحمله لهم لا عليهم. انتهى.
أقول: وهذا الأخير بعيد التوهم فلا معنى لنفيه. والله أعلم». حاشية الترتيب للشيخ ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، ج 2، ص 329،
332 - 334
راجع أيضًا: إبراهيم بولرواح: موسوع عة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية المرجع السابق، ج 2، ص 1159؛ الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، المرجع السابق، ج 2،
ص 316.
(1) ابن بركة: كتاب الجامع، ج 1، ص 203 - 204. راجع أيضًا: السعدي: قاموس الشريعة، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1404 - 1984، ج 13،
ص 281.