الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٨178
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
بل من القواعد الفقهية عند الإباضية أن:
من حمل السلاح إلى دار الحرب ضمن ما قتل به».
ومعنى هذه القاعدة - في نظرنا ـ أن من يفعل ذلك يدخل في دائرة الاشتراك في الجريمة عن طريق المساعدة»، وهي صورة من صور الاشتراك في الجريمة نص عليها القانون الجنائي، الوطني والدولي.
تجدر الإشارة أن البسيوي يذكر استثناءين على تجارة السلاح مع بلاد الحرب، بقوله (2):
يبيع
«قال محمد بن جعفر. وإذا كان هذا الجبار وأصحابه حربًا للمسلمين فلا يجوز لأحد أن لهم شيئًا من سلاح ولا كراع ولا طعام يقوون به على حرب أحد من المسلمين، ولا يدلهم ولا يعينهم على شراء ذلك.
وأما إن لم يكن فيه معونة على المسلمين فلا أرى ببيعه لهم بأسًا وكذلك إن لم يكونوا حربًا وكانوا قد ملكوا البلاد واستولوا عليها قال أبو المؤثر: إذا كانت الجبابرة قد استولوا على البلاد وكانوا صلحا للمسلمين وليس بينهم مناصبة فلا بأس بما بيع لهم من الطعام والآنية والكسوة والمتاع وأما السلاح والخيل وآلة الحرب كلها فلا تباع لهم على حال من الأحوال في حرب ولا سلم». الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 387، انظر أيضًا النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 10، ص 293. (1) فهذه القاعدة تشير إلى «أصل أصيل في الشريعة وهو موضع اعتبار عند كثير من الأئمة ألا وهو «سد الذرائع» أي: حسم مادة الفساد، ومعنى الذريعة الوسيلة إلى الشيء وهي في عرف الفقهاء والأصوليين عبارة عن الفعل المباح المفضي إلى محرم ....
فمن تسبب بما باعه لأهل الحرب من سلاح وعتاد في قتل مسلم أو إتلاف ماله فعليه ضمان لأنه ذريعة إلى ذلك».
معجم
وقد
القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1399 - 1400. وضح النزوي هذه القاعدة، بقوله:
«ومن حمل السلاح إلى دار الحرب في الحرب، ضمن ما قتل بذلك السلاح. وإن كان
غير وقت الحرب، لم يضمن النزوي المصنف، ج 11، ص 54.
(2) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي المرجع السابق، ج 4، ص 147.