الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٢182
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
وهكذا لا يمانع الإباضية في أكل طعام أهل الكتاب، وفي الزواج من نسائهم. ويدل ذلك على تسامح الفقه الإباضي بخصوص جواز أكل طعام أهل الكتاب، كما قال الشيخ بيوض: «كيفما كانت طريقة ذبحهم لا نشترط فيها طريقة معينة من الذبح أو النحر مثلاً». وهذا أمر لا يأخذ به غير المسلمين حتى اليوم. ومن الآراء الجيدة عند الإباضية ما جاء في كتاب الضياء:
الذمة أو معاهدين، أو تكون ذبيحتهم تحت رقابة المسلمين بقوله إن ذلك: «باطل لم يشترطه الله ولا رسوله بل فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يدل على خلاف هذا، فقد (أن روي النبي صلى الله عليه وسلم أهدت له اليهودية كتف شاة مسمومة وهي محاربة في غير خيبر فأكلها هو وأصحابه) ولكن لم يضره هذا السم لأن الله تعالى أخبره بذلك، وقد غنم الصحابة من خيبر شيئًا كثيرًا من الشحم واللحم فلم ينكر عليهم الرسول، مع أن هذه الآية كما قلنا من آخر ما نزل. فهي تثبت الحلية فإذا حلت الذبائح فالمطعومات من باب أولى، وأما نكاح المحصنات من نسائهم
فكذلك لم يرد فيه قيد ولا شرط في الكتاب ولا في السُّنَّة ذات المرجع، ص 573. (1) ردا على قول ابن حزم إنه شاهد الإباضية عندهم في الأندلس يحرمون طعام أهل الكتاب، يقول الشيخ علي يحيى معمر: «علماء الأمة جميعًا ومنهم علماء الإباضية لا يختلفون في أن طعام أهل الكتاب حلال للمسلمين عندما يكون أهل الكتاب تحت الذمة أي تحت الحكم الإسلامي، خاضعين لرقابته، ولا يختلف الإباضية عن غيرهم من المسلمين في هذا الحكم للنص القرآني الكريم: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتْ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمَّ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ والْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا مَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِى أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الخَسِرِينَ} [المائدة: 5].
ولا
يوجد
أحد من علماء الإباضية يخالف النص، ويقوم بتحريم طعام أهل الكتاب هكذا على الإطلاق ـ كما ادعى ابن حزم - ولكن منهم من يشترط لحلية ذبائح أهل الكتاب أن يكونوا تحت الذمة؛ أي: تحت إشراف حكم الدولة المسلمة ورقابتها، فإذا كانوا كذلك حل طعامهم ونكاح الحرائر من نسائهم أما إذا خرجوا عن الذمة، بأن لم يكن بينهم وبين المسلمين صلة ولا علاقة أو كانوا محاربين الله ورسوله، أو كانوا مؤيدين لمن يحارب الله ورسوله، مساعدين له، فإنه لا يحل طعامهم؛ أي ذبائحهم، ولا نكاح الحرائر من نسائهم كما هو الحال في وقتنا الحاضر لمن لم يكن تحت الحكم الإسلامي، ومن علماء الإباضية من يعمل بعموم الآية فيجيز ذلك على جميع الأحوال علي يحيى معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 1 (2) فقد جاء في جريدة لوموند يوم 27 فبراير 2012 أن نيابة حي نانتير في فرنسا فتحت تحقيقا
351 - 352
=