الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٤184
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
و) لا تجوز التجارة فيما اغتصبه غير المسلمين من أموال المسلمين: إذا اغتصب غير المسلمين - مثلاً وقت الحرب - أموالاً للمسلمين، فهل يجوز التعامل بشأنها بيعًا وشراء وتجارة؟
يوجد اتجاهان في الفقه الإباضي (1)
:
1 - الاتجاه الأول وهو المأخوذ به والمعتمد عليه ويرى أنهم لا يتملكون هذه الأموال، وأنه يجب - في جميع الأحوال ـ ردها إلى أربابها. ـ
في هذا المعنى قيل:
أما ما غنم المشركون وغيرهم بديانة أموال الموحدين، فلا حق لهم فيه، ولا حق لهم في أموال غير الموحدين ممن لم يحل ماله، ولا يصح لهم فيه عطاء ولا بيع ولا هبة ولا غير ذلك، فإن غنم الموحدون منهم تلك الأموال لم تحل لهم، بل يحرزونها لأربابها، وإن قسموها وجاء أربابها أخذوها» (2).
وجاء في بيان الشرع:
سئل عن ما أصاب المشركون من مال المسلمين ثم أصاب المسلمون بعد ذلك فأبصر رجل متاعه بعينه قال: كان أبو عبيدة يقول هو أحق به قسم أو لم يقسم» وقال أيضًا: «يرجع صاحب السهم على الذي أخذ منه على المسلمين
ويردوا عليه» (3).
(1) وقد لخص هذين الاتجاهين الحارثي، بقوله: «اختلف أئمة المذهب كأهل الخلاف في جواز معاملة المشركين فيما اغتصبوه من أموال المسلمين فذهبت طائفة منهم إلى عدم الجواز، وأن ما اغتصبوه من الأموال والمتنقلات فهو ملك لأربابه فلا حق للمشركين فيه ولا بيع لهم ولا شراء ولا هبة، وبه قال المحقق الخليلي فيما أجاب عمر بن يوسف المغربي. وذهبت طائفة منهم إلى جواز معاملتهم في ذلك، وبه قال القطب وصححه على إثر جواب الخليلي» الشيخ عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل بترتيب المسائل، ج 3، ص 190 – 191.
(2)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص
0777
(3) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 353، 383.