أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٧

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

187

يؤيد ذلك ما رواه الإمام أفلح الرستمي عن أبي غانم الخراساني أن رجلاً من الأنصار وجد مع رجل سيفًا لأخيه في السوق فسأله من أين هو؟ فقال: أصابني من سهم من غنيمة، فرافعه الأنصاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقص عليه الرجل القصة، ومن أين صار له السيف، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:

«ابتغ الغنيمة في غير مال أخيك»).

:

3 - الفارق بين مصير أموال المسلمين وأموال غير المسلمين

أن

مما تقدم يمكن أن نقرر قاعدة أكد عليها الفقه الإباضي، وهي «أهل القبلة تحل فقط دماؤهم وتدمير أسلحتهم أثناء القتال، لكن ـ بانتهاء القتال - ليس عليهم سبي ولا غنيمة». أما غير المسلمين فالقاعدة هي أن دماءهم وأموالهم حلال التعرض لها أثناء القتال، وبانتهاء القتال يحل سبيهم وأخذ أموالهم كغنيمة». معنى ذلك أن هناك فارقًا بين أموال البغاة من المسلمين وأموال غير المسلمين الذين يحاربون المسلمين. علة ذلك أنهم مسلمون، وإن كانوا محاربين، وبالتالي فالإيمان:

يجمع أهل القبلة جميعًا الباغي والمبغى عليه لأن الله وعلى يقول: ﴿وَإِن طَابِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9].

(1) الوارجلاني: كتاب الترتيب في الصحيح من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، مكتبة مسقط، 1432 - 2011، ص 233. وانظر حديثًا آخر في شأن واقعة مماثلة بخصوص فرس (ذات المرجع، ذات الموضع). (2) يقول أبو الحواري: «وقد يجمع أهل الشرك وأهل القبلة في أحكام وتفترق بينهم في أخرى فأما الأحكام التي يفترقون فيها مثل القذف وشرب الخمر ولا حد على أهل

الشرك. وكذلك تقطع المادة على أهل الشرك من بعد الحجة عليهم والدعوة لهم وذلك إذا حاربهم المسلمون وكانوا حربًا لهم ويقطع المادة عن البغاة في أهل القبلة من بعد إقامة الحجة عليهم وإبلاغ الدعوة اليهم فيردونها ولا يقبلونها جامع أبي الحواري، ج 1، ص 83.