الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٠190
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
وكذلك ما اقتسمه المشركون في حال شركهم من مواريثهم على خلاف قسمة مواريث أهل الإسلام، ثم أسلما بعد ذلك، فقد مضى لسبيله).
3 ـ مدى جواز أخذ العشر من المحرمات التي يتجر فيها غير المسلمين:
يذهب اتجاه قوي في الفقه الإسلامي إلى جواز إتجار غير المسلمين فيما هو حلال في دينهم وجواز إدخالها إلى دار الإسلام ليستهلكها أتباع ذلك الدين. وفي هذه الحالة يمكن أخذ العشر من ثمنها، لا من أعيانها؛ أي: يؤخذ من ثمن بيع الخمر والخنزير مثلاً، وليس خمرًا وخنزيرًا.
وهكذا - في المذهب الحنبلي - سئل أبو عبد الله هل على أهل الذمة العشر إذا اتجروا في الخمر والخنزير؟ قال قال عمر بن الخطاب له: «ولو بيعها» (3).
ويقول التلمساني:
«وقال أبو عمر بن عبد البر ـ في باب حكم أهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان في كتابه الكافي:
ولا يعرض لهم في بيع الخنزير والخمر من أهل الذمة، ويؤخذ منهم عشر ثمن ذلك كله. انتهى.
وقال أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاس في الجواهر في كتاب عقد الذمة منه: إذا تجر أهل الذمة بالخمر، وما يحرم علينا؛ فروى ابن نافع: أنهم يتركون حتى يبيعوه فيؤخذ منهم عشر الثمن، وإن خيف من خيانتهم جعل معهم أمين. قال ابن نافع: وذلك إذا جلبوه إلى أهل الذمة، لا إلى أمصار المسلمين التي لا ذمة فيها. وذكر ابن حبيب في الحربيين ومعهم خمر وخنزير: قالوا لي يريق الخمر، ويقتل الخنزير، ولا يجوز للإمام إنزالهم على إبقاء ذلك في أيديهم» (3).
(1) الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 4، ص 271. (2) الإمام الخلال: أحكام أهل الملل، ص 65.
(3) الخزاعي التلمساني: تخريج الدلالات السمعية على ما كان عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف