الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩١الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
191
وفي المذهب الإباضي أيضًا يجوز أخذ العشر من قيمة الخمر والخنزير.
يقول النزوي:
واختلفوا في الخمر والخنزير يمر به على العاشر. فقال أصحاب الرأي يعشر الخمر ولا يعشر الخنازير وقالت طائفة لا يعشران، وهذا قول أبي عبيد وأبي ثور، وبه قال عامة أصحابنا. وروي هذا المذهب عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، وكان إسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: إذا انصرف إلى بلده ثم عاد إلى دار الإسلام عليه العشور كائنا ما كان. قال أبو سعيد: لا يبين لي في قول أصحابنا ثبوت حق لهم من عشر، ولا غيره في محرم، والخمر والخنازير عندهم حرام قول من قال: لا عشر فيه أحب إليّ، لأني لا أعرف فيه يعينه من قول أصحابنا شيئًا، إلا أنه إن ثبت معنى ذلك يعشر انتصارًا من الحربي، أو من أشبهه إذ يأخذون من المسلمين من كل ما قدموا به، فإن ثبت على معنى الانتصار أخذ قيمة ذلك من الذمي، إذ كان يعترف أنه له حلال وأنه ملك، ولأنه قد ثبت عليه لمسلمة حق من ذلك من طريق مناكحة كان عليه قيمة ذلك لها يجبر على ذلك، ولا يقدر أن يعطيها خمرًا وخنازير، فذلك يشبه هذا عندي على هذا المعنى، وينظر في هذا كله.
4
ـ مدى جواز أخذ المسلم
حقه من غير المسلم إذا دفع له هذا الحق
نقودًا ناتجة من حرام:
تفترض هذه المسألة أمران:
الأول: أن المال هو نتاج تصرف حرام إسلاميا (كالربا).
والصنائع والعمالات الشرعية، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، ص 527؛ رفاعة الطهطاوي: الدولة الإسلامية، نظامها وعمالاتها، مكتبة الآداب، القاهرة، ص 225؛ ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة، ج 1، ص
131 - 130
(1) النزوي: المصنف، ج 6، ص 87 - 88؛ الكندي: بيان الشرع، ج 17، ص 134 - 135.