أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الباب الأول: المبادئ الحاكمة للقانون التجاري في الفقه الإباضي

4 ـ مراعاة الحقوق الاقتصادية للأجيال القادمة:

أولاً ـ في القانون الدولي والعلاقات الدولية الاقتصادية المعاصرة:

139

يعتبر مبدأ مراعاة حقوق الأجيال القادمة les générations futures - future generations من المبادئ الحديثة التي استقرت في العلاقات الدولية، وهو مبدأ يجد تطبيقاته في مجالات عديدة في إطار حماية البيئة الدولية وتركها نظيفة لمن يأتي بعدنا، وفي نطاق العلاقات الاقتصادية - الدولية والداخلية ـ على أساس أن الغرض من القواعد القانونية والاقتصادية الدولية (سواء تعلقت بالتنمية أو محاربة التضخم أو تقديم المساعدات الفنية أو غيرها تهدف في النهاية إلى مراعاة خواطر وحقوق الأجيال القادمة.

ثانيًا ـ في الشريعة الإسلامية:

وإنما

أكدت الشريعة الإسلامية أيضًا على عدم اهتمام الإنسان بنفسه فقط، مراعاة حقوق الآخرين، المعاصرين له أو الذين قد يأتون بعده ولعل ذلك يتضح في رأينا من قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ. خَصَاصَةٌ.

بهم

كذلك يبدو مراعاة الإسلام لحقوق الأجيال القادمة، من قوله تعالى: {كَى لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ) وقوله تعالى: وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَالإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ). وقد كانت هذه الآية سندا اتكأ عليه عمر بن الخطاب التبرير عدم توزيع الأرض التي افتتحها الجيش في العراق؛ حيث قال عمر لمن طالبه بتوزيع الأرض: «كيف بمن يأتي بعد ذلك من المسلمين فيجدون الأرض قد قسمت وورثت عن الآباء وحيزت».

ولا شك أن هذه الحادثة تعد خير دليل على معرفة المسلمين لمبدأ «مراعاة الحقوق الاقتصادية للأجيال القادمة».

وهو أمر لم يغفله الفقه الإباضي. يقول أطفيش: