الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٠=
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ذلك أن: «إدخال العجز على المحارب مطلب شرعي لا يختلف فيه العقلاء». وقد ذهب أئمة الفقه الإسلامي إلى القول بمشروعية المقاطعة أو الحصار). وهكذا يقول الإمام النووي:
«يجوز للإمام محاصرة الكفار في بلادهم، والحصون والقلاع، وتشديد الأمر عليهم بالمنع من الدخول والخروج، وإن كان فيهم النساء والصبيان، واحتمل أن يصيبهم، ويجوز التحريق بإضرام النار ورمي النفط إليهم، والتغريق بإرسال الماء، ويبيتهم وهم غافلون (3).
غير أن هناك أحوالاً معينة يرى اتجاه في الفقه الإسلامي عدم جواز تطبيق سلاح المقاطعة فيها).
حذا
من واحد ولا من اثنين حتى يتركه سائر المشتركين، فالجواب أن الواحد والإثنين ومن حذوهما لهم في ذلك الأجر العظيم، لأنهم قاموا بوظيفة تعينت عليهم وجمع من المسلمين … ولو كان الواحد والإثنان لا يغيران حتى يجتمع الناس معهما على التغيير لأدى ذلك إلى ترك الإنكار مرة واحدة، لأن غيرهما يقول كمقالتهما، ثم كذلك، ثم كذلك، فيؤدي هذا إلى عدم التغيير بالكلية راجع تفصيلات أخرى في د. شوقي دنيا: الفكر الاقتصادي عند ابن الحاج، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، عدد 27، 1416 - 1995، ص كذلك قيل إنه إذا عمل غير المسلمين على إعلان عداوتهم للمسلمين، وإعلان الحرب عليهم، فتكون «المقاطعة أمرًا دينيًا وواجبًا إسلاميا، فضلاً عن أنها عمل سياسي عادل، فهي معاملة بالمثل» (السيد سابق: فقه السُّنَّة، مكتبة الخدمات الحديثة، جدة، المجلد الثالث، ص 112).
(112 - 110
60
(1) موسوعة الفتاوى المؤصلة من دار الإفتاء المصرية، القاهرة، ج 5، ص 137. (2) قد يكون لذلك آثار سيئة على الأقليات المسلمة التي تعيش في الدولة التي يتم مقاطعتها، لذلك يقول رئيس المجلس الإسلامي في جنوب أفريقيا إن للدول الإسلامية أن تقاطع جنوب أفريقيا ولكن عليهم ألا ينسوا الجالية الإسلامية (راجع جريدة الأهرام المصرية، في 1987/ 5/28، ص 13).
(3) النووي: روضة الطالبين المكتب الإسلامي، ج 10، ص 251. (4) وهكذا قال أبو ثور: «إذا كان في حصن من حصون المشركين أسارى من المسلمين لم يحل لأهل الإسلام أن يحرقوهم ولا يرموهم بمجانيق ولا يقطعوا عنهم الماء ولا يدخلوا عليهم ضررًا ينال المسلمين الذين معهم، ويحاربونهم بما أمكن مما لا يدخل ضرره على المسلمين،
وكذلك إن كان في حصن أسارى من المسلمين لم يكن لأهل الإسلام أن يمنعوهم الميرة»