الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠١الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
201
ومما يدل على المقاطعة التجارية أو الاقتصادية في القرآن الكريم أيضا،
قوله تعالى:
- وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوِّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَعَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60]. فالمقاطعة - ولا شـ ـ ولا شك ـ ترهب العدو، لكونها صورة من صور القوة «الاقتصادية».
مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَةٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُةٍ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلُ صَلِحَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120].
فالآيتان تدلان على جواز المقاطعة التجارية للعدو لأنها من ناحية نوع من أنواع القوة التي يمكن بها إرهاب العدو، كما أنها من ناحية أخرى تدخل الغيظ في نفسه لما للماقطعة من آثار مادية ومعنوية.
ومما يدل على ذلك أيضًا فعل يوسف مع إخوته، والذي حكاه الله تعالى عنه بقوله: {وَلَمَّا جَهَزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ اثْتُونِي بِأَحْ لَكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أو فِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ * فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا تَقْرَبُونِ)
[يوسف: 59، 60].
فإن يوسف منع الطعام عن إخوته كوسيلة لإجبارهم على إحضارهم وهذا هو جوهر وماهية المقاطعة التجارية لإجبار العدو على اتخاذ فعل
لأخيهم ما أو الامتناع عن إتيانه.
(أبو جعفر بن جرير الطبري: كتاب الجهاد وكتاب الجزية وأحكام المحاربين من كتاب اختلاف الفقهاء، نشره يوسف، شخت ليدن، 1933، ص 8).