أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٢

202

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ويمكن أن نجد أيضا للمقاطعة التجارية متكاً في قوله صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» (أخرجه أبو داود وابن حبان والنسائي). فالحديث يدل على أن الجهاد ـ إلى جانب كونه بالنفس ـ يكون بالمال واللسان: ويمكن أن يأخذ ذلك صورة المقاطعة التجارية والتي ستكون في هذه الحالة بالترك؛ أي: بفعل سلبي يتمثل في عدم التصدير إلى أو الاستيراد من العدو. ولعل خير ما يدل أيضا على مشروعية الحصار الاقتصادي والعسكري للعدو كوسيلة للتضييق عليه وحمله على الانصياع لنهج معين، قوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَآتَوُا الزَّكَوةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ

رووول

ج

غفور رحيم} [التوبة: 5].

ولا شك أن كلمة (وَاحْصُرُوهُمْ) خير كلمة تدل على آثار «الحصار» الاقتصادي وغيره - باعتبارها تبين التضييق على الطرف الآخر وحصاره في معاقله وحصونه (حصار مكاني) وكذلك منع الإمدادت العسكرية والاقتصادية عنه (حصار موضوعي).

وبخصوص احصروهم يقول ابن العربي:

قال بعض علمائنا امنعوهم من التصرف إلى بلادكم والدخول إلا للقليل إليكم، إلا أن تأذنوا لهم في ذلك، فيدخلوا إليكم بأمان منكم؛ فإن المحبوس تحت سلطان الإذن من الجانبين، ولولا ذلك لم يكن حبس ولا حصر؛ فإن ذلك حقيقته». كذلك يقول الله الله بخصوص حصار المسلمين ليهود بني النضير (والذي استمر ستة أيام، وكان سببه نقضهم العهد والذمة التي أعطاها لهم النبي صلى الله عليه وسلم حينما قدم إلى المدينة):

(1) ابن العربي: أحكام القرآن المرجع السابق، ج 2، ص 903 القرطبي: الجامع لأحكام القرآن

المرجع السابق، ج 8، ص

ص

73