الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٣الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
203
هُوَ الَّذِى أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُوتُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَنَهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَأُولِي الْأَبْصَرِ)
[الحشر: 2].
كذلك فإن المقاطعة العامة أو الحصار الاقتصادي أو منع التعامل مع المسلمين تم ممارستها تجاه الرسول والمسلمين، فقد عقد المشركون معاهدة تعتبر من يرضى بالمسلمين أو يعطف عليهم أو يتعامل معهم أو يحمي أحدًا منهم حزبًا واحدًا، وكذلك اتفقوا على ألا يبيعوهم أو يبتاعوا منهم شيئًا، وألا يزوجوهم أو يتزوجوا منهم، وكتبوا ذلك في صحيفة، وعلقوها في جوف الكعبة لتوثيق وتأكيد نصوصها، وقد ضيق هذا الحصار الخناق على المسلمين حتى بلغ بهم الجوع أقصاه، فعن سعد بن أبي وقاص أنه خرج ذات ليلة ليبول فسمع قعقعة تحت البول فإذا قطعة من جلد بعير يابسة فأخذها وغسلها ثم أحرقها وسففها بالماء وتقوى بها ثلاثًا). وقد مكث النبي ومن معه محصورين ثلاث سنوات في شعب بني هاشم حتى أنفقوا كل أموالهم وصاروا إلى حد
الضر والفاقة (2).
لمدة
(1) يقول ابن عبد البر: فلما رأت قريش أن الإسلام يفشو وينتشر اجتمعوا فتعاقدوا على بني المطلب أن لا يكلموهم ولا يجالسوهم ولا يناكحوهم ولا
هاشم، وأدخلوا
مجتنبين،
معهم بني
يبايعوهم، واجتمع على ذلك، ملؤهم، وكتبوا بذلك صحيفة، وعلقوها في الكعبة، فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب كلهم كافرهم، ومؤمنهم، فصاروا في شعب أبي طالب محصورين مبعدين حاشا أبا لهب وولده فإنهم صاروا مع قريش على قومهم فبقوا كذلك ثلاث سنين إلى أن الله قلوب قوم من قريش على نقض ما كانت قريش تعاقدت فيه على بني هاشم وبني المطلب» (ابن عبد البر: الدرر في اختصار المغازي والسير، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1386 - 1966، ص 55). انظر أيضًا، ابن قيم الجوزية: زاد المعاد في هدي خير العباد، ج 2، ص 46.
جمع
(2) تجدر الإشارة أن نقض الصحيفة تم نتيجة مجهود كبير قام به هشام بن عمرو: فقد ذهب إلى
زهير بن أبي أمية وقال له: «يا زهير أقد رضيت أن تأكل الطعام، وتلبس الثياب، وتنكح
=