الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤204
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
وبخصوص تلك المقاطعة وما تمخضت عنه من تمزيق الصحيفة، يقول أبو طالب (1):
ألا هل أتى بحرينا صنع ربنا على نأبهم والله بالناس أرود فيخبرهم أن الصحيفة مزقت وأن كل ما لم يرضه الله مفسد فمن ينشأ من حصار مكة عزه فعزتنا في بطن مكة أتلد نشأنا بها والناس فيها قلائل فلم تنفكك تزداد خيرًا ونحمدُ ونطعم حتى يترك الناس فضلهم إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد وكنا قديمًا لا نقر ظلامة وندرك ما شئنا ولا نتشدد جزى الله رهطا بالحجون تتابعوا على ملأ يهدى لحزم ويرشد قعود لدى حطم الحجون كأنهم مقاولة بل هم أعز وأمجد قضوا ما مضوا في ليلهم ثم أصبحوا على مهل وسائر الناس رقد هم رجعوا أسهل بن بيضاء راضيا وشر أبو بكر بها ومحمد
ومن المعلوم أنه في بعض الأحوال، يكون من اللازم مقاطعة الطرف الآخر اقتصاديا وعدم التعامل معه كوسيلة ضغط عليه لتغيير سياساته أو مواقفه بخصوص مسألة ما.
وكمثال على ذلك نذكر ما طبقه الإباضية في الجزائر خلال الاستعمار الفرنسي لهذا البلد العزيز، فقد:
النساء، وأخوالك حيث قد علمت، يبايعون ولا يبتاع منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم»، ثم ذهب إلى المطعم بن عدي وقال له: «يا مطعم أقد رضيت أن يهلك بطنان من عبد مناف، وأنت شاهد على ذلك، موافق لقريش فيه. ثم ذهب إلى البختري بن هشام، وقال له نحوا ذلك، وهو ما فعله أيضًا مع زمعة بن أسود، وذهبوا جميعًا واتفقوا على نقض الصحيفة، وأقبل زهير فطاف بالبيت ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكي لا يباع ولا يبتاع منهم، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة، وفعلاً تم تمزيق الصحيفة ونقضها وبطل ما فيها، راجع السيرة النبوية لابن هشام،
من
ص
374 - 375
ج 1، (1) أطفيش: السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة، 1428 ـ 2007، ص
163