الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
205
«نظموا مقاطعة سلبية ضد كل ما يتصل بالفرنسيين ولا سيما فيما يتعلق بمساعدتها على إدارة الأعمال وقد أرادت بناء على استيلائها على المنطقة أن توظف كل مجموعة من الإداريين لمساعدتها فعرضت وظيف (قائد) على كل مدينة ولكن أحدا من أهل البلاد لم يتقدم لهذا الوظيف. ووقف المسلمون المجاورون - احترامًا لإخوانهم - نفس الموقف فلم يتقدم منهم أحد لشغل ذلك الوظيف المغري مع حرص الحامية على شغله بعنصر وطني يكون بمثابة فتح ثغرة في الصفوف وإحداث صدع فيها، فلما لم يتقدم أحد من المسلمين تقدم له يهودي من الأغواط وجاء فاستلم عمله في مركز غارداية ـ وبدأ عمله بنوع من التوقح والغلظة والكبرياء. وبينما كان يسير ذات يوم بين القرى - في انتفاخ وزهو امتدت إليه يد فاغتالته وقامت قيامة الدولة الفرنسية وارتكبت من وسائل
التعذيب والتنكيل ما ترتكبه الدول الاستعمارية عادة في مثل هذه المواقف». كذلك فإن: «المقاومة السلبية لم تقف عند حد الرجال، وإنما تقدمت المرأة إلى اتخاذ موقف رائع، فقد ذكر الأستاذ إبراهيم قرادي في رسالته: «إن الجماعات الدينية للنساء نظمن مؤتمرًا تحت رئاسة رئيسة الجماعة الدينية النسائية بغارداية وهي المسماة (مامة بن سليمان) وقررن إصدار أوامر بمقاطعة كل ما يتصل بالفرنسيين من لباس ومواد وغيرها وكان هذا الموقف المشرف من هذه المرأة المؤمنة من المواقف التي رفعتها إلى مصاف زعيمات النساء المسلمات في العصر الحديث، فقد اعتبرها صاحب كتاب (ثورات النساء في الإسلام) واحدة من اثنتي عشرة امرأة اشتهرنَ بمواقف بطولية في العالم» (3).
ويعرف أيضا الإباضية فكرة الحصار الاقتصادي بمعنى حبس المواد التجارية عن العدو»، فقد جاء في بيان الشرع باب في حبس الطعام في الحرب
وقطع الماء».
(1) علي يحيى معمر الإباضية في الجزائر مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، (2) ذات المرجع، ص 577.
ص
657