الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٦=
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
206
ومما جاء في هذا الباب:
وإنما أرى حبس الطعام عن المشركين أو بلاد يكون فيها المشركون هم الحاكمون على أهلها أو عن أهل بلاد فيها من أهل القبلة ممن يعمل بسفك دماء
المسلمين وسلب الأموال واستباحة الحريم ومحاربة المسلمين ويكونون هم
الغالبين على ذلك فأولئك
هم
حلال
المادة
حبس
عنهم».
ويمكننا القول إن المقاطعة الاقتصادية في الشريعة الإسلامية تتميز بأمرين:
1 - أنها تطبق كوسيلة ضغط على الطرف الآخر لحمله على الرجوع إلى الطريق القويم، وذلك إذا ارتكب ما يخالف قاعدة من القواعد المستقرة في العلاقات الدولية، أو لمنعه من تحقيق أغراض غير مشروعة.
2 ـ أنه يمكن اللجوء إليها، وقت السلم أو في زمن الحرب، وفي الحالتين يكون ممارستها في إطار الفضيلة الإسلامية، والتي تمنع الشطط أو المغالاة في التطبيق). تقول دار الإفتاء المصرية:
-
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 311، وجاء فيه أيضًا: «ومن جواب أبي الحواري إلى أهل حضرموت ويقطع المادة عن أهل الشرك بعد الحجة عليهم وإبلاغ الدعوة لهم وذلك إذا حاربهم المسلمون وكانوا حربًا لهم وتقطع المادة عن البغاة من أهل القبلة من بعد إقامة
الحجة عليهم وإبلاغ الدعوة إليهم». ذات المرجع، ذات الموضع.
(2) بخصوص المقابلة أو «المقاومات المنفية»، لخص الإمام الخميني رأي الفقه الشيعي،
في الآتي:
معهم
ـ «لو خيف على حوزة الإسلام من الاستيلاء السياسي والاقتصادي المنجر إلى أسرهم السياسي والاقتصادي ووهن الإسلام والمسلمين وضعفهم يجب الدفاع بالوسائل المشابهة والمقاومات المنفية، كترك شراء أمتعتهم، وترك، استعمالها، وترك المراودة والمعاملة مطلقًا. ـ لو كان في المراودات التجارية وغيرها مخالفة على حوزة الإسلام وبلاد المسلمين من استيلاء الأجانب عليها سياسيا أو غيرها الموجب لاستعمارهم أو استعمار بلادهم ولو معنويا يجب على كافة المسلمين التجنب عنها، وتحرم: تلك المراودات.
لو كانت الروابط السياسية بين الدول الإسلامية والأجانب موجبة لاستيلائهم على بلادهم