أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨

208

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

المبحث الثالث

المقاطعة التجارية تكون في حدود الفضيلة والإحسان

هذا أمر تتميز به شريعة الإسلام، وتعوزه العلاقات الدولية المعاصرة.

يمير

فالنزعة الأخلاقية في الإسلام تنطبق حتى وقت الحرب وبخصوص المقاطعة الاقتصادية: وهو ما يتضح من قصة ثمامة، فقد أمره ال «أن أهل مكة وهم حرب عليه». وملخص هذه القصة أن ثمامة بعد أن أسلم قال له أهل مكة أصبوت؟ فقال: إني والله ما صبوت ولكني أسلمت .. وأيم الذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة ما بقيت حتى يأذن فيها محمد صلى الله عليه وسلم، وانصرف إلى بلده الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يحمل إليهم الطعام، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب إليه أن يخلى بينهم وبين الحمل رغم أن أهل مكة كانوا يومئذ حربًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم).

ومنع

لا

(1)

السلاح والكراع والسبي سواء دخلوا إليهم بأمان أو بغير (أمان لأنهم يتقوون بذلك على قتال المسلمين ولا يحل للمسلمين اكتساب سبب تقويتهم على قتال المسلمين وهذا المعنى يوجد في سائر الأمتعة (ثم هذا الحكم إذا لم يحاصروا حصنًا من حصونهم فأما إذا حاصروا حصنًا من حصونهم فلا ينبغي لهم أن يبيعوا من أهل الحصن طعامًا ولا شرابًا ولا شيئًا يقويهم على المقام لأنهم إنما حاصروهم لينفذ طعامهم وشرابهم حتى يقطعوا بأيديهم ويخرجوا على حكم الله ففي بيع الطعام وغيره منهم اكتساب سبب تقويتهم على المقام في حصنهم بخلاف ما سبق فإن أهل الحرب في دارهم يتمكنون من اكتساب ما يتقوون به على المقام لا بطريق الشراء من المسلمين فأما أهل الحصن لا يتمكنون من ذلك بعدما أحاط المسلمون بهم فلا يحل لأحد من المسلمين أن يبيعهم شيئًا من ذلك» (شرح: كتاب السير الكبير للشيباني، ط. حيدر آباد، ص 75 - 76، ط. القاهرة، ج 4، ص 1142 - 1143).

(1) راجع أيضا ابن الهمام الحنفي شرح فتح القدير مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة،

1389 - 1970، ج 5، ص 461. تعليقا على هذه الحادثة يقرر رأي:

«وقد كان من حق ثمامة أن يفعل ذلك؛ لأن قريشا

مع

المسلمين

متصلة، ولأنها

=