الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٩الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
209
حري بالذكر أن تلك المقاطعة التي فعلها ثمامة ترجع إلى أنه حينما أسر، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما وراءك يا ثمامة؟ فقال: إن عاقبت عاقبت ذا ذنب، وإن مننت مننت على شاكر، وإن أردت المال فعندي من المال ما شئت. فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط أن يقطع الميرة عن أهل مكة ففعل
ذلك حتى قحطوا).
بهذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم:
:
أولاً: قد طبق ـ منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنًا - ما أخذ به البروتوكول الإضافي الثاني لعام،1977 والملحق باتفاقات جنيف لعام 1949، والذي نص على أنه لا يجوز تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب القتال أو تدمير أو تعطيل المواد التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة (م 7 ـ 17).
ثانيا: قد أكد على ما استقر عليه القانون الدولي حديثا بخصوص الحق في المساعدة الإنسانية Droit à l'assistance humanitaire - Right to humanitarian assistance، وهو حق بدأت تبزغ أهميته منذ وقت قصير، ويهدف إلى تجنيب السكان المدنيين الآثار السلبية المترتبة على توقيع الجزاءات الدولية، خصوصًا جزاء المقاطعة الاقتصادية).
استباحت لنفسها من قبل أن تقاطع المسلمين وأن تحصرهم في شعب بني هاشم بمكة، وأن تتعاهد على تجويعهم ومقاطعتهم، وهي ما تزال جادة في إنزال الإضرار ما للإضرار سبيلاً.
بهم
وجدت
ولكن رحمة النبي كانت أعلى من الخصومة، وأرفع من العداوة، وأعظم من مقابلة التجويع بمثله. فهل لبعض الدول المعاصرة التي تدعي العلم والتقدم والحضارة آذان تسمع؟ .. إنها تتخذ القمح والمال والدواء والسلاح وغيرها حبائل لاقتناص المحتاجين، وأغلالاً في رقاب الطالبين، ووسائل لإغراء المتطلعين د. أحمد الحوفي الجهاد، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1389 - 1970، ص 182؛ د. محمد عبد الله دراز: القانون الدولي العام والإسلام، المجلة المصرية للقانون الدولي، 1949، ص 8 - 9). شرح كتاب السير الكبير للشيباني، المرجع السابق، ط القاهرة، ج 4، ص 1031. (2) بخصوص الحق في المساعدة الإنسانية، راجع تفصيلات أكثر في:
(1)
33