الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٤214
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
الزوج أو دخل إلينا بأمان فجاء وارثها يطلب ميراثه من صداقها أنه لا شيء له لأنه مال فائت في حال الكفر، قال: والأول أصح ويكون تأويل المسألة أن
مالاً
الحربي تزوجها على غير مهر، فإن دخل مسلم دار الحرب بأمان فسرق منهم أو اقترض منهم مالاً وعاد إلى دار الإسلام ثم جاء صاحب المال إلى دار الإسلام بأمان وجب على المسلم رد ما سرق أو اقترض لأن الأمان يوجب ضمان المال في الجانبين فوجب رده».
معنى ما تقدم حتمية سداد الديون ومنها أثمان بضائع التجارة) الحاصلة بين المسلمين، أو بينهم وبين غير المسلمين.
2 ـ مبدأ عدم أكل أموال الدول الأخرى بالباطل:
هذا مبدأ عام أكد عليه الإسلام، لذلك فهو صالح للمعاملات الدولية، بنفس درجة صلاحيته للعلاقات بين الأفراد العاديين.
دليل ذلك قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ (فقد استخدم سبحانه لفظة الَّذِينَ آمَنُوا).
ولما كانت المعاملات الاقتصادية الدولية يترتب عليها - عادة وبالضرورة - ترتب أموال في ذمة أطرافها، فإن هذه الأموال يجب أن تكون بحق. يقول الإمام الشيباني:
«وإذا أودع المسلمون قوما من المشركين فليس يحل لهم أن يأخذوا شيئًا من أموالهم إلا بطيب أنفسهم للعهد الذي جرى بيننا وبينهم، فإن ذلك العهد في حرمة التعرض للأموال والنفوس بمنزلة الإسلام، فكما لا يحل شيء من أموال المسلمين إلا بطيب أنفسهم فكذلك لا يحل شيء من أموال المعاهدين» (2).
(1) المجموع شرح المهذب، ج 18، ص 235.
كتب السير الكبير للإمام الشيباني، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة،
(2) شرح
1971، ج 1، ص
133