أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٥

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

215

وقد ورد في السُّنَّة النبوية ما يدل على انطباق هذا المبدأ على العلاقات الاقتصادية الدولية فقد جاء ناس من اليهود يوم خيبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تمام العهود، فقالوا: إن حظائر لنا وقع فيها أصحابك فأخذوا منها بقلاً أو ثوما، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف الله فنادى في الناس: إن رسول الله يقول:

«لا أحل لكم شيئًا من أموال المعاهدين إلا بحق).

لذلك فقد أكدت دار الإفتاء المصرية على المبادئ الآتية:

- الأملاك المتروكة من غير المسلمين عند هجرتهم من بلاد الإسلام ليس فيئًا أو غنيمة، وخاصة إذا أعقب ذلك معاهدة بين الدولتين (المهاجرين منها والمهاجرين إليها) تضمنت الاعتراف بها لهم وتعيين أوصياء لحفظها.

2 ـ تبقى هذه الأملاك على ملك أصحابها، وتستغل لمصلحتهم ويحفظ

ريعها لهم.

ـ استيلاء شخص على قطعة أرض منها دون إذن من الولي وبناؤها مسجدًا يكون ذلك غصبًا، وكل تصرف له عليها يقع باطلاً، ولا يعتبر المسجد مسجدًا، ولصاحب الأرض وولي الأمر نقض بنائه» (2).

(1) مذكورة في نفس المرجع السابق، نفس المكان.

V

استنفدت

(2) الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، ج 5 ـ 7، ص 2540، كذلك أكدت دار الإفتاء المصرية بعدم جواز الاستيلاء على أموال البطاقات الإئتمانية ولو كان هدفه النكاية في العدو، وهكذا بخصوص سيدة شرعت في الحصول على عدد كبير من هذه البطاقات، ثم قيمتها بالسحب النقدي وبالشراء، ولم تقم بالسداد، ثم بدلت عنوانها حتى لا يصلوا إليها، وقد ذكرت لي أنها تعتقد بأن هذه الأموال التي حصلت عليها إنما تعد من قبيل الغنائم؛ حيث إننا في حرب مع العدو ومن يسانده، ومن بين ميادين هذه الحرب: المال والاقتصاد. فما الحكم الشرعى في هذا التصرف؟ تقول دار الإفتاء المصرية: وأما ما تفعله السيدة المذكورة في السؤال فهو عمل محرم؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، وقد قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 29]؛ والمسلم إذا دخل بلاد -

=