الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٦216
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
3 - أداء الأمانات المستحقة للدول الأخرى ولرعاياها
ميزان العدل في الإسلام واحد، لذا يجب على من عليه حق (كأمانة أو دين) أن يؤديها، حتى ولو كان صاحبها من غير المسلمين.
وقد أخذ الفقه الإباضي أيضًا بذلك.
وفي إطار العلاقات الاقتصادية الدولية يحدث أن لا تراعي دولة ما أو شخص ما الحقوق المالية وغيرها المستحقة للدول الأخرى أو لرعاياها كتجميد الودائع المالية دون مقتض، أو رفض ردّ ما تم إيداعه من أموال.
الكفار بعهد وأمان لم يجز له خيانتهم، ولم يحل له شيء من أنفسهم وأموالهم إلا بطيب نفس منهم .... وعليه وفي واقعة السؤال: فإن ما قامت به هذه السيدة أمر محرم شرعًا، ولا يتفق مع أحكام الدين الإسلامي، فيجب أن يكون المرء أمينًا يؤدي حقوق الآخرين مسلمين أو غير
مسلمين، ويجب على هذه السيدة أن تسدد ثمن هذه البطاقات لأصحابها».
لأحد
من
عامة
دار الإفتاء المصرية: سؤالات الأقليات القاهرة، 1434 هـ، ص 644 ـ 645. (1) فبخصوص فيمن عليه حق للمشركين ما يفعل؟ سئل أطفيش بما نصه فيما ابتلى بحق وضمان أصناف أهل الشرك ولم يكن ممن يؤدي الجزية في المشهور إلى أحد من المسلمين فهل يكون في صنعته على هذا من أهل الحرب ويخرج خمس ماله من الحق والضمان في الفقراء والباقي يحل له وإن لم يكن للمسلمين إمام ولا جماعة ممن تقوم بهم الحجة في إنفاذ الأحكام، فهل على من يكون من أهل الشرك أن يأتي ما شاء الله من عوام المسلمين فيؤدي إليه الجزية ابتداء وإلا فهو مع المسلمين في أحكام أهل الحرب أم على من يكون من المسلمين يدعوه إلى أخذ الجزية قبل فإن امتنع فهو من أهل الحرب إن كان المشرك يتجر في بلاد الإسلام ويتعلق بذمة أهل الحرب فهل على هذا يحل ماله وقتاله سرا أو جهرًا، فأجاب: كان عليه دين لمشرك كتابي أو غير كتابي أو عنده له أمانة فعليه أن يؤدي ذلك إليه ولا يحل له أن ينكر ولا أن يخفي نفسه ولا أن يهرب عنه ولا أن يفجر عليه إعلانًا ولا سرا وهكذا فعل الصحابة والتابعين وأمر به متابعة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: «أدّ الأمانة إلى أهلها ولو من غير نحلتك، واقض الدين صاحبه ولا تماطله ولو جاحد الله ورسوله» وأحاديث ذلك وفعله نصا وفهما لا تحصى وأما أن تقتله لأنه غير ذمي أو إنه لا يعطي الجزية أو تأخذ ماله فلا أيضا، لأنه دخل في أرض الإسلام بأمان وقد قال: «إن المسلمين يجير عليهم أدناهم». أطفيش: كشف الكرب، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1405 - 1985، ج 1،
«إن من
كان
ص 160 ـ 161.