الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٧=
الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
217
ولخطورة أداء الأمانة كواجب شرعي نص عليها القرآن الكريم في أحوال كثيرة، منها قوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58]. إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72].
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَنَتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)
[الأنفال: 27] (2).
وَالَّذِينَ هُمْ لِأمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ} [المؤمنون: 8]، فهي من صفات
المؤمنين.
ولأهمية الأمانة فقد ميز القرآن - بشأنها - بين فريقين من أهل الكتاب، كما حذر من الاغترار بمن يتم إعطاؤه المال من غير المسلمين وضرورة اختيار الأمناء الذي يؤدون ما عليهم طوْعًا واختيارًا.
يقول تعالى في سورة آل عمران:
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّنَ سَبِيلٌ
(1) بخصوص تيسير التفسير، ج 3، ص 250. (2) يقول أطفيش: إن «الأموال في الأمانات مبالغة، كأنها عاقلة معاهدة خانت في عهدها؛ أو يقدر: (وتخونوا أصحاب
هذه الآية، يقول أطفيش: «والتحقيق أن الخطاب عام، وقيل: لولاة الأمر» أطفيش:
المعاملة هي أعلى الأمانة»، وأيضا: «وفي إيقاع الخيانة على
ه، ص
312
أماناتكم)»، أطفيش تيسير التفسير، ج 5، كذلك فإن النهي عن خيانة الأمانة يشمل كل الأمانات الخاصة والعامة، المادية منها والمعنوية» الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 321.
(3) في تفسيره لقوله تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ