أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٨

218

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ، وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 75، 76].

ولعل هذه الآية الكريمة تذكر المسلمين والدول الإسلامية التي تودع كل ثرواتها في البنوك الأجنبية ولدى الحكومات غير الإسلامية، تستثمرها هناك، وتكون تحت رحمة الدول الأجنبية التي تقوم بتجميدها.

يقول ابن العربي إن فائدة هذه الآية:

النهي عن ائتمانهم على مال).

ولا شك أن قيام كثير من المسلمين وكذلك الدول الإسلامية بإيداع أموالها لدى الدول الكبرى، ينطوي على مخاطر عديدة، منها:

أن ذلك يفيد تلك الدول، عن طريق قيامها باستثمار تلك الأموال.

أن تلك الدول ستتحكم في «صنبور» إنفاق الأموال الإسلامية. أن تلك الدول، إذا حدث خلاف مع الدولة الإسلامية، ستقوم بتجميد تلك الأموال، كما حدث في مناسبات عديدة.

- أن الفقر والبطالة والتخلف سيكون في الدول الإسلامية، لعدم استثمار تلك الأموال.

بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَايِمًا) يقول الإمام أبو السعود: «إن قوله: {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قايما استثناء مفرَّغ من أعم الأحوال أو الأوقات أي لا يؤده إليك في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات إلا في حال دوام قيامك أو في وقت دوام قيامك على رأسه مبالغا في مطالبته بالتقاضي وإقامة البينة، يراجع تفسير أبي السعود، المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، ج 2، ص 50. (1) ابن العربي: أحكام القرآن المرجع السابق، ج 1، ص 275. وبخصوص ذات الآية يقول الباجي: «فمن أدى القنطار فهو أقرب إلى أن يؤدي الدينار، ومن لم يؤد الدينار فهو أبعد عن

أن يؤدي القنطار»، راجع في ذلك الإمام الباجي: كتاب المنتقى شرح موطأ الإمام مالك أنس، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، الطبعة الثانية، ج 3، ص 99

199

بن