الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٣الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
223
د) يجب أداء الأمانات لغير المسلمين، حتى ولو هاجروا إلى بلادهم وتركوا
دار الإسلام، أو إلى ورثتهم إن كانوا قد ماتوا
يعني
ذلك أن أداء الأمانة واجب لصاحب الحق أو لورثته عند وفاته، وحتى لو كان صاحب الحق قد هاجر إلى بلد آخر، فيجب البحث عنه بكل الوسائل المتاحة لإيصال حقه إليه فإن لم يُعرَف له مقرّ أو محل إقامة تُطَبَّق القاعدة الشرعية العامة:
إن كل مال جُهل رَبُّه فسبيله إلى الفقراء والمساكين».
وفي الفقه الإباضي ثلاث قواعد تحكم رد مال غير المسلمين".
يؤيد ذلك ما جاء في قاموس الشريعة «في رجل له حق على مشرك، ولما أن قبضه منه إذا فيه زيادة عن حقه، فأخذها، طمعًا فيها، ثم إنه ندم وأراد الخلاص فوجد الرجل قد مات وسأل عن ورثته فقيل له: إنهم بأرض الهند؛ أيلزمه في مثل
(1) فتاوى الإمام الشيخ بيوض مكتبة أبي الشعثاء، سلطنة عُمان، 1411 ـ 1990، ص 646. (2) وضع الشيخ بيوض ثلاث قواعد لحكم الأمانات التي يجب ردها لغير المسلمين، هي: أولاً: لا دخل للديانة يهودية كانت أو نصرانية أو غيرهما في مسائل الحقوق المالية فكل من من أهل أي دين معاملة صحيحة شرعية اختيارية من غير إكراه، عليك أن تؤدي له أو
عاملته
لورثته إن هلك حقه كاملاً غير منقوص.
ثانيا: إن هلك صاحب الحق وترك ورثة يعطي حقه لورثته مجتمعين إن تيسر جمعهم أو لبعضهم إن تعذر جمعهم لغياب أو موت على أن يُخبر الذي يُعطى له المال بأن هذا إنما هو لمورثكم فلان المتوفّى فليقتسمه ورثته حسب ما شرع الله، وتبرأ بذلك ذمة من كان عليه الحق إن شاء الله، إذ ليس له غير ذلك من سبيل ويتحرى الثقة في الذي يعطيه المال. ثالثًا: إذا غاب رب المال ولم يُعرف له مقر ولا عنوان ولا يعلم أهو حي أو ميت، وحصل اليأس من معرفة ذلك بعد البحث والتنقيب تصدق بذلك المال على الفقراء والمساكين، وكذلك إذا تحقق موته ولم يُعرف له وارث وحصل اليأس من الوقوف على وارث فإن المال يصدق على الفقراء والمساكين وتبرأ بذلك ذمة من كان عليه الحق والقاعدة الشرعية في مثل هذه الأحوال هي قول الفقهاء (كل مال جُهِلَ ربُّه فسبيله الفقراء)، ذات المرجع،
ص 648 - 649.