أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٥

=

=

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

225

ومن أمثلة ردّ الأمانات إلى غير المسلمين في التاريخ الإسلامي أيضا، نذكر ما حدث حينما قدم أبو العاص بن الربيع من الشام ومعه أموال المشركين، قيل له هل لك أن تُسْلِم وتأخذ هذه الأموال، فإنها أموال المشركين؟

فقال أبو العاص: «بئس ما أبدأ به إسلامي أن أخون أمانتي).

هـ) أداء الحق واجب ولو مات غير المسلم صاحب الحق: وهكذا بخصوص مسألة:

فيمن عليه حق أو ضمان لأحد من أهل الشرك من أهل الكتابين أو غيرهم فمات ولم يُعلم له وارث أيجزئه أن يجعل ما عليه له في عز الدولة، دولة المسلمين على هذه الصفة أم يكون لفقراء الكفار بخاصة؟ يقول المحيلوي إنه: يجزئه دفعه فيمن ذكرت في قول بعض فقهاء المسلمين وقال بعضهم: لا يجزئ دفعه إلا في مثل أهل ملته» (2).

بوصايا

«حدثنا محمد بن سعيد بن أبي بكر عن محمد بن جعفر أن أباه جعفر أوصى إليه. وكان فيما أوصى إليه دينا بوصايا لرجل من أهل البصرة فخرج إلى البصرة فسأل عن الرجل فلم يجده فقيل له إنه بواسط، فلقي أبا صفرة فشاوره في ذلك فأشار عليه أبو صفرة أن يخرج إلى واسط ويسأل عن موضع الرجل فإن وجده وإلا فنادى عليه بأعلى صوته باسم الرجل فإن وجد له صحة وإلا فرق ذلك الحق على الفقراء أو ودعه.

مسألة:

وعمن لزمه لرجل ضمان وبلده نائية أيصل إليه بحقه؟ قال: في الحكم ليس عليه الخروج إليه وأما إن أراد أن يبرئ ذمته ويتخلص من الحق وخرج كان أفضل له» الكندي:

بيان الشرع، ج 63 ـ 64، ص

247

(1) راجع السيرة النبوية لابن هشام شركة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1375 - 1955، ج 1، 659. كذلك يقول الإمام أبو زهرة: إن الأمانة واجبة حتى مع الأعداء. واستنادًا إلى ما حدث في غزوة خيبر حينما جاء غلام ليهودي ومعه غنم وأسلم الغلام فطلب منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلق غنمه إليه، يقول: «وإن هذا درس كيم للذين يخونون أموال الناس، ويبررونها بعداوة لهم، وقد يكونون ظالمين في العداوة كما هم ظالمون بالخيانة الإمام محمد أبو زهرة: خاتم النبيين، دار الفكر العربي، القاهرة، ج 2، ص 13 - 914، بند 545).

(2) الشيخ سالم المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 2، ص: 434. كذلك قيل: