الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٦226
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
:
و) لا غنيمة فيما في أيدي المسلمين من أمانة لغير المسلمين: وهكذا بخصوص مسألة وعن رجل من المشركين ائتمن رجلاً من المسلمين على أمانة وقوتل أهل تلك البلاد فظفر بهم المسلمون فسبيت الذرية وهرب الذي ائتمن الرجل فيمن ذهب؟ قال: فتحبس أمانته وليؤديها إليه، جاء في بيان الشرع: «إنه قد هرب وسبيت ذريته؟ قال: فليشتري ذريته من ذلك المال الذي عنده أمانة إن استطاع ولنفقتهم ثم قال: هذا رأي أبي الشعثاء فيما بلغنا وقال الله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58) مشرك أو غير مشرك». ومن غيره قال: نعم وقد قال من قال: «إنه إن كانت الأمانة إنما وقعت ودفعت بعد أن وقعت الحرب فهي غنيمة وإن كانت قبل أن تقع الحرب بين المسلمين وبين صاحب المال فهي مال له لا يقع عليه غنيمة لموضع أمانة المسلمين ومعناها أن هذا القول هو أحوط أنه ما كان في أيدي المسلمين من أمانة فلا غنيمة فيه». بينما جاء في جامع ابن جعفر: وقيل في رجل من أهل الحرب استودع مسلمًا وديعة ثم غزا المسلمون بلادهم وقتلوه فالوديعة غنيمة للمسلمين إذا قاتل صاحبها ويخرج خمس الله منها وقال من قال ما كان له من دين على المسلمين، فإنه يبطل لأنه شيء مستهلك ليس هو قائم بعينه وينظر في
ذلك» (2).
«أيما ملك من ملوك الهند أو غيره باع من رجل بيعًا بنسيئة أو أقرضه قرضا، ثم قدم الرجل، فخالفه المسلمون، فغاروا وقتلوا الملك وقومه، والمال على الرجل؛ قال: إن علم له وارثًا ردّ إليه أمانته، وما كان من أمانة فأداؤها حسن».
مدونة أبي غانم الخراساني ملحق بها كتاب ابن عباد وكتاب الربا، ص 671. كذلك قيل: «وفيمن يموت من هؤلاء ملل الشرك مثل النصارى والإنجريز والأنديز والفرنسيس وغيرهم: هل يكون مالهم لجنسهم إذا لم يكن له وارث أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: فإذا مات أحد منهم وليس له وارث فعلى ما نحن نأمر به ونعمل عليه من رأي المسلمين».
المحيلوي: فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 3، ص 11.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 364.
(2) ذات المرجع، ذات الموضع.