أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣١

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

231

لا يكون خصما وحكمًا في ذات الوقت، ولمنع أي تجاوزات في أخذ الحقوق، ولتلافي التحكم والفوضى في العلاقات بين الأفراد والدول، وللحفاظ على

هيبة الدولة.

لذلك جاء في شرح النيل:

لا يأخذ المرء حقه بنفسه ولو إمامًا أو قاضيًا أو لمن ولى عليه وإن بحبس

أو يمين».

ويقول الرقيشي:

لا يحق أخذ الحق لأحد لنفسه من غيره ولو كان صاحب الحق ممن له أن يأخذ الحق من الناس» (2).

وقد أوضح القرطبي أن هناك اتجاهين في الفقه الإسلامي:

الأول ويرى أن الأموال يتناولها قوله صلى الله عليه وسلم: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك». فمن ائتمنه من خانه فلا يجوز له أن يخونه ويصل إلى حقه مما ائتمنه عليه، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58] وقال قدامة بن الهيثم: سألت عطاء الخراساني فقلت له: لي على رجل حق، وقد جحدني به وقد أعيا عليَّ البينة، أفأقتص من ماله قال: أرأيت لو وقع بجاريتك،

فعلمت ما كنت صانعا.

:

والثاني:: أخذ به الشافعي وابن العربي ويذهب إلى جواز ذلك كيف ما توصل إلى أخذ حقه ما لم يعد سارقا؛ وأن ذلك ليس خيانة وإنما هو وصول إلى حق. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا وأخذ الحق من الظالم نصر له. وقال لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان لما قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير

(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 16، ص (2) الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 20.

503