أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٤

234

أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي

ك) مشكلة الديون بين غير المسلمين أو بينهم وبين المسلمين لا شك أن الوفاء بالدين أمرٌ مطلوبٌ إسلاميًا (وهو أمر مقرر كذلك في مختلف النظم القانونية في العلاقة بين المسلمين أو بينهم وبين غير المسلمين أو بين هؤلاء الآخرين. يقول الله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنَطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي

إن

الْأُمِنَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [ال عمران: 75].

فما على الشخص يجب أن يؤدّيه قليلاً كان أو كثيرًا، يقول أطفيش والقنطار تمثيل للكثير لا قيد».

ويقول الشيخ هود:

قال بعضهم:

ألفًا

من

قوله: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) يعني من آمن منهم. كنا نحدث أن القنطار مائة رجل من الذهب، أو ثمانون الورق. قال: {وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا) بالطلب، أي إلا ما طلبته واتبعته قال الكلبي إن سألته حين تعطيه إياه ردَّه إليك، وإن أنظرته به أيامًا ذهب به».

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّينَ سَبِيلٌ. قال الحسن: يعنون بالأميين مشركي العرب. قالوا: إنما كانت لهم هذه الحقوق وتجب لنا، وهم على دينهم،

قهروا عليه وعلى كتبه وإمضائه والاختيار لهم في إثباته فلهم ان يأخذوا من مال بيت مالهم كل ما أخذوا. من مال المسلمين أو ما أخذوا من أوقاف المسلمين أو ما أخذوه منهم وتبين صاحبه من المسلمين رخص به وللمسلمين أخذ عوض ما أخذوا من المسلمين أو ثمن ما أخذوا ما بأيدي أفرادهم إن كان للمسلمين أو أحد عوض أو ثمنه وأما أفراد أجانب لم يقهروا المسلمين ولم يتقوَّ بهم المشركون القاهرون للمسلمين فلا يتعرض لما لهم»، راجع:

159

أطفيش: كشف الكرب، ج 1، ص (1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 2، ص 364.