الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
235
فلما تحولوا عن دينهم الذي بايعناهم عليه لم يثبت لهم علينا حق. وقال: بعضهم: قالت اليهود: ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل، أي إثم». وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على حصول غير المسلم على دينه. يكفي أن نذكر
ما يلي:
«لما تجهز المسلمون لغزو خيبر لم يبق أحد من يهود المدينة له على أحد من المسلمين حق إلا لزمه. وكان لأبي الشحم اليهودي عند عبد الله ابن أبي حدرد الأسلمي ة دراهم في شعير أخذه لأهله، فلزمه. فقال: أجلني فإني أرجو أن أقدم عليك فأوفيك حقك إن شاء الله، إن الله وكل قد وعد نبيه خيبر أن يغنمه إياها .... فقال أبو الشحم - حسدًا وبغيا: تحسب أن قتال خيبر مثل ما تلقونه من الأعراب؟ فيها ـ والتوراة ـ عشرة آلاف مقاتل: قال ابن أبي حدرد: أي: عدو الله تخوفنا بعدونا وأنت في ذمتنا وجوارنا؛ والله لأرفعنك إلى رسول الله. فقلت: يا رسول الله، ألا تسمع إلى ما يقول هذا اليهودي؟ وأخبرته بما قال أبو الشحم، فأسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يرجع إليه شيئًا، إلا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حرَّك شفتيه بشيء لم أسمعه فقال اليهودي: يا أبا القاسم هذا قد ظلمني وحبسني بحقي وأخذ طعامي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطه حقه. قال عبد الله فخرجت فبعت أحد ثوبي بثلاثة دراهم، وطلبت بقية حقه فقضيته، ولبست ثوبي الآخر، وكانت عليَّ عمامة فاستدفأت بها.
في هذه الخصومة كان أحد الأطراف يهوديًا، وكان الطرف الآخر مسلما، وكان اليهودي - كما جاء في الرواية - قد جرى لسانه بما يمكن أن ينشر في صفوف المسلمين الخوف والتثاقل، وهو ما نسميه اليوم «الطابور الخامس». أما المسلم فهو صحابي جليل حضر مع الرسول الحديبية ومع ذلك أنصف الرسول صلى الله عليه وسلم هذا العدو اليهودي من أخيه المسلم».
(1) الشيخ هود الهوادي: تفسير كتاب الله العزيز، ج 1، ص 293.
(2) د. القطب طبلية الإسلام وحقوق الإنسان دار الفكر العربي، القاهرة، 1976، ص 618 - 619.