الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٦=
236
أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي
وغير المسلم يأخذ حقه حتى تجاه سلطات الدولة الإسلامية، دليل ذلك ما ذكره الشيباني:
«وإذا قال الأمير: من قتل قتيلاً فله سلبه فقتل ذمي ممن كان يقاتل مع المسلمين قتيلاً استحق سلبه».
لأن الإمام أوجب السلب للقاتل بلفظ عام يتناول المسلم والذمي. والعام كالنص في إثبات الحكم في كل ما يتناوله).
وقد تعرض الفقه الإباضي لمشكلة الديون ذات الطابع الدولي: يقول العوتبي: «وإذا أسلم قوم من أهل الحرب ولبعضهم على بعض دين، ومطالب في حال شركهم، فإنهم يؤخذون به فيما قيل إلا ما كانوا يستحلونه في دينهم، وهو جائز في دينهم فهو عنهم موضوع، وأما ما كان في أيديهم للمسلمين فإنه يرد إلى أهله» (2).
منه.
(1) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 2، ص 680. كذلك يقول ابن سلام: «وأما قولهم في الذمي إذا ادعى أن عليه دينًا يحيط بماله، وما كان من اختيار سفيان وأهل العراق قبول ذلك منه، وأنه لا يؤخذ منه شيء، وإن لم تكن له بينة على قوله، والذي كان من إنكار مالك وأهل الحجارة ذلك، وقولهم: إنه غير مقبول منه، فيؤخذ منه، وإن أقام البينة على دعواه، فإن الذي اختار من ذلك قولاً بين القولين. فأقول: إن كان له شهود من المسلمين على دينه قبل ذلك ولم يكن على ماله سبيل، لأن الدين حق قد وجب لربه عليه. فهم أولى به من الجزية؛ لأنها وإن كانت حقًا للمسلمين في عنقه فإنه ليس يحصى أهل هذا الحق، فيقدر على قسم مال الذمي بينهم وبين هذا الغريم بالحصص، ولا يعلم كم يؤخذ منه. وقد علم حق الغريم، فلهذا جعلناه أولى بالدين من غيره. فإن لم يعلم دين هذا الذمي إلا بقوله كان مردودًا غير مقبول منه، لأنه حق قد لزمه للمسلمين فهو يريد إبطاله بالدعوى وليس بمؤتمن في ذلك كما يؤتمن المسلمون على زكاتهم في الصامت، إنما هذا فيء، وحكمه غير حكم الصدقة»، ابن سلام: كتاب الأموال، ص 479. (2) العوتبي: كتاب الضياء، ج 13، ص 74؛ الكندي: بيان الشرع، ج 35 ـ 36، ص 24؛ النزوي: المصنف، ج 11، ص 124. وبخصوص القروض، يقول العوتبي:
«وإذا أقرض مشرك مشركًا خمرًا أو خنازير ثم أسلم المُقرض فليس له أن يقتضي من المشرك
الخمر ولا الخنازير، وقد حرم عليه الخمر والخنازير بإسلامه. وإن كان على المشرك للذي