أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٧

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

وجاء في بيان الشرع:

237

«سألت أبا معاوية عزان بن الصقر رحم الله عن رجل مشرك أقرض مشركًا خمرًا أو خنازير ثم أسلم المقرض، أله أن يقتضي من المشرك الخمر والخنازير قال: لا. إذا أسلم فقد حرم عليه الخمر والخنازير. فقلت له وكذلك إن كان على المشرك لهذا الذي أسلم ثمن خمر وخنازير أله أن يأخذه بعد أن أسلم؟ قال: لا يأخذ منه ثمن الخمر والخنازير قلت له: فإن، كان قد أخذ منه وهما مشركان ثم أسلم وفي يده ثمن الخمر والخنازير بعينه أهو له حلال؟ قال: له». وجاء في المصنف:

«عن أبي الحسن ـ في مسلم دخل في أرض الحرب بأمان، وأدان فيهم ديونًا، وظهر المسلمون عليهم. قال: ذهب دين المسلم، وصارت أموالهم غنائم للمسلمين» (2).

تلكم أهم ملامح مسألة الديون في الفقه الإباضي (3).

أسلم ثمن خمر أو خنازير فلا يأخذ منه ثمن ذلك أيضًا، فإن أخذ منه وهما مشركان ثمن الخمر والخنازير ثم أسلم وفي يده الخمر والخنازير بعينهما فإنه لا يحل الخمر والخنازير، فإن كان المقترض هو الذي أسلم قال: بعض عليه أن يؤدي قيمة ذلك إلى المقرض، وقال بعض: ليس عليه ذلك، وقال أبو معاوية: إن حكم عليه حاكم من حكام المسلمين أن يؤدي قيمة الخمر والخنازير لم أر بذلك بأسًا. واختلف ذلك في الخمر والخنازير إذا أسلم وعليه ذلك لمشرك، قال بعض: يحكم عليه بقيمته، وقال بعض لا يحكم عليه، وقال هو إن أموال الناس لهم، فإن أبى أن يعطي ولم يحاكمه المشرك وكان وليَّا فلا يترك ولايته إن لم يعطه قيمة الخمر والخنازير، وأما ثمن الخمر والخنازير فعليه أن يؤديه إلى المشرك ولا يعلم في ذلك اختلاف». العوتبي: كتاب الضياء، ج 11، ص 271.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 35 ـ 36، ص 24 ـ 25. (2) النزوي: المصنف، ج 11، ص 141.

(3) في القانون الدولي الخاص تثور أيضًا مسائل خاصة بالديون منها مسألة حوالة الحق (وذلك بانتقال الحق من ذمة الدائن إلى شخص آخر، راجع د. أشرف وفا: الوسيط في القانون

الدولي الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 464 - 489.