الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٢242
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
ولعل خير من عبّر عن ذلك عند الإباضية أطفيش بقوله:
أو
الجواب والله المستعان: «إن من كان عليه دين لمشرك كتابي أو غير كتابي عنده له أمانة فعليه أن يؤدي ذلك ولا يحل له أن ينكر ولا أن يخفي نفسه ولا أن يهرب عنه ولا أن يفجر عليه إعلانًا وسرا وهكذا فعل الصحابة والتابعون وأمروا به متابعة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: «أد الأمانة لصاحبها ولو كان من غير نحلتك واقض الدين لصاحبه ولا تماطله ولو كان جاحدًا الله ورسوله»، وأحاديث ذلك وفعله نصا وفهما لا تحصى»).
ف) ديون التجارة الدولية تختلف عن الضمانات والتبعات فيما يتعلق بكيفية التخلص منها:
من خير من عبّر عن هذه القاعدة الفقيه السيد مهنا بن خلفان؛ إذ يقول: «وأما الضمان والتبعات فإنها غير الديون والفرق بين ذلك: أن الدين ما أخذه الرجل من الآخر بإذنه وطيب نفسه، والتبعة ما لزم على غير تعد الخطأ من وجه والضمان ما ضمن من أموال الناس بالتعمد وعليه في هذا الفصل الآخر الخروج والتخلص منه إلى أربابه، والأول لا خروج عليه فيه، وإذا وجب عليه أداؤه والخروج فيه لم يجب عليه ذلك إلا بصحة البدن، وأمان الطريق، ووجود الزاد والراحلة والدليل على الطريق والأمن على المال والعيال من بعده إلى أن
يرجع إليهم» (2).
لذلك يقول:
وأما إن كان تحملك الحق الذي لزمك عن خطأ منك، أو عن رضى من صاحبه لك، وذلك مما يتعامله الناس بينهم عن تراض منهم على ما يجري به
(1) أطفيش: كشف الكرب، ج 2، ص 254. (2) السيد مهنا بن خلفان: لباب الآثار الواردة عن الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 7، ص
350