أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٤

=

244

أحكام القانون التجاري الفقه الإباضي

فهنا تكمن المشكلة؛ لأن الصرف يشترط فيه التقابض في المجلس، ولكن بعض المعاصرين ترخص في ذلك، أخذا بالمروي عن ابن الزبير في قضية الشفتجة والله أعلم.

كذلك ردًّا على سؤال: هل تبديل العملة بزيادة يعدّ من الربا إذا لم يكن يدا بيد، كأن يدفع المال في بلد ليأخذه في بلد آخر؟ يقول البكري:

6

صرف عملة بعملة أخرى وأن يتفاضل بينهما جائز يدا بيد، أما على الكيفية التي تقع الآن كثيرًا، كأن تدفع إحدى العملتين نقدا في المجلس على أن يوضع صرف العملة الأخرى في مكان متفق عليه، وقد يكون بعيدًا أو في بلد آخر: أما ذلك فأرى والله أعلم أن الشرع لا يمنع مثل هذه العملية التي تتوقف عليها أحيانًا حياة أحد الطرفين وقد يقال يعكر على المسألة أن بين إجرائها ووضعها في المكان المتفق عليه أجلاً والأجل لا يتفق معه شرط يدا بيد الملتزم في عملية الصرف، قلنا - والله أعلم - إن الأجل هنا لا يضر أما أولاً: فلأن ذلك الأجل غير ملحوظ في الصفقة ولا كانت الزيادة في مقابله فيعتبر ربا وأما ثانيًا فقد يتعذر إخراج إحدى العملتين لقيد الحجر المفروض على العملة واعتبار بعض الحكومات إخراجها يعاقب عليه، تهريبًا لها وعليه فتيسيرًا للمعاملات وإسعادًا لكثير ممن ألجأتهم الضرورة القصوى لإنقاذ حياتهم يعتبر صاحب العملة التي لم يقبض صرفها في حكم القابض فعلاً بعد أن حدد سعر عملته وعهد اليه وتعهد أن يضعه في المكان المتفق عليه).

ص

(1) الشيخ أحمد الخليلي: فتاوى المعاملات الأجيال للتسويق، روى، سلطنة عُمان، 127. بل يقول ابن جعفر إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قرض جر منفعة، فمن أقرض قرضا لنفع صار إليه كان عليه رده، كما لو أقرض شخصا دراهم مكسورة ليدفع إليه بدلها دراهم صحاحًا كان على المقترض ردَّ ما أخذ أو مثله مع التوبة، انظر: ابن جعفر الجامع المرجع السابق، ج 2،

ص 3

- 1982

(2) بكلى عبد الرحمن: فتاوى البكرى، ج 1، 1982 - 1402، ص 242، كذلك ردا على سؤال: شراء

العملة الفرنسية التي تقدر قيمتها الرسمية بأقل من الدينار الجزائري في الجزائر بقيمة مضاعفة