أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٥

الباب السابع: التجارة الدولية. الفقه الإباضي

245

والدفع الآن يتم بالعملات الورقية في التعاملات التجارية وبين الأفراد. ومن المعلوم أن العملتين اللتين لهما قيمة حقيقية هما الذهب والفضة. وقد كان المسلمون في عُمان يستخدمونها في تعاملاتهم. لكن حينما جاء الاستعمار واحتل بلادهم استبدل بهما النوط وهي تقابل الكلمة الإفرنجية Note والتي جاءت منها أيضا كلمة بنكنوت) وهي عبارة عن عملة ورقية تقوم مقام الذهب أو الفضة في القيمة المطبوعة عليها.

وقد هاجم السالمي هذه الأوراق المالية، بقوله لما سئل عن الجواز بالمعاملة بالنوط ما نصه: «هذا أمر أحدثته النصارى تقوية لدولتهم وإجراء لحيلهم فوضعوا للناس القراطيس وأخذوا منهم الصفراء والبيضاء وحملوها إلى دولتهم. فلو قدر الله على دولتهم ذهابًا من أراضي المسلمين بقيت الذهب والفضة عند النصارى والقراطيس عند المسلمين في سوق الكساد، فهذه المكيدة التي دستها النصارى في عمل النوط ولم تفطن لها طوائف الإسلام فقبلوها صرفًا وتعاملوا بها في الأماكن التي تحت دول الأعداء. فصار ذلك رضى منهم بالتعامل، فلو تنبهوا لها في أول الأمر حرم عليهم قبولها لأنها من الأسباب المقوية للكفر على الإسلام وعلى الحازم الحاذق أن لا يقبل عن نقده قرطاسه لأنه من ضياع المال بخطر الحال».

وهي مهربة إلى الجزائر وشراء نفس العملة بالدينار المهرب إلى فرنسا فما هو قول الشارع؟ يقول: «الأولى التعبير بصرف العملة لا بشرائها وسواء في ذلك صرف عملة الجزائر في فرنسا صرف عملة فرنسا في الجزائر، فكلا الأمرين جائز يدا بيد لأنهما من قبيل الصرف، ولا عبرة بقيمة العملة في بلدها وان اعتبرت فيها رسمية بل العبرة بقيمتها الواقعية لدى غيرها من الدول، وبالطبع فهي تختلف تبعًا لاقتصاد دولتها وثقة الدولة بضمانها وعلاقاتها بها، لذلك تختلف قيمتها بينها، وأنت خبير أن التضخم المالي قد أصاب مختلف الدول وبحسبه تفقد العملة قيمتها الحقيقية، فتجدها تتأرجح ارتفاعًا وانخفاضا فكانت بذلك عملة كل دولة لدى الأخرى صرفها، وبمقتضى ذلك أصبحت العملات بين الدول بمثابة البضائع المختلفة الأثمان لدى المقايضة فكانت لذلك صرفًا» ذات المرجع، ص 225 ـ 226.

(1) السالمي: العقد الثمين، ج 4، ص

33