أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٧

الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي

247

يتضح مما تقدم أن لفقهاء الإباضية قواعد مكينة بخصوص أداء الحقوق لأصحابها المترتبة على التجارة الدولية، خصوصا غير المسلمين دولاً أو أفرادا. وقد جاء في لباب الآثار قول لا غبار عليه:

من

قال: «إن البلية في تحمل الحقوق عظيمة، المحنة في الخروج منها إلى أهلها بعد تحملها جسيمة، لأن العواقب في الأغلب الأوقات غير سليمة. ولكن من صدق الله في إرادته الخلاص في لازمه واجتهاده رجا الله له أن يوفقه إلى بلوغ مراده»).

محمديات فماطله المشتري فبلغ القرش عشرين محمدية، للبائع أن يحسب القرش على الصرف الذي فيه وقت الشراء أم لا؟ يقول السالمي: إذا كان الشاري إنما اشترى بمحمديات فعليه أن يسلم محمديات وليس عليه أن يسلم قروضًا سواء غلا الصرف أم رخص وإن كان إنما اشترى بقروش فعليه قروش» جوابات الإمام السالمي، ج 25، ص 136. أيضًا قيل: «ومنه إليه فيمن أعطى رجلاً قرشًا ليشتري به معه سمنًا شيئًا فشيئًا، وكل شيء أخذه منه بقيمة سعر تلك اليوم حتى بلغ ما عليه من الدراهم مقدار القرش، أيجعل صرف القرش كيوم أعطاه إياه أو لا أم يكون كآخر شراء السمن لأن القرش في زماننا يتقلب صرفه في الكثرة والقلة، وإذا تشاجرا في صرف القرش إذا اختلف صرفه في الوجهتين فالآخذ للقرش يريد ما قل من صرف والمعطي بالعكس. الجواب: يجعل صرف القرش كما يصرفه له يوم صرفه إن كان قد أمره بذلك وهو أمين وليس عليه غير ذلك».

المراسلات الفقهية بين الشيخين خميس بن أبي نبهان وسعيد بن خلفان، ذاكرة عمان،

ص 64.

(1) السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 7، ص 356. وجاء أيضا في لباب الآثار:

على كل مسلم أن يسارع إلى خلاص نفسه:

وأما من قام مجتهدا في خلاص نفسه ولم يمنع إنفاذ ما عليه لمن لم يحبسه، بل كان مسارعًا في تأديته لمن استحقه بعد موت من كان ذلك عليه له بإرثه خشية أن يفجأه رداؤه قبل قبضه إياه، أو الوصية به فيكون به مرتهنا في رمسه، فإذا احترز من ذلك بتعجيل خلاصه من كونه لكل ماله مسلما لم يكن عندي في ذلك ملومًا، بل ببراءة ذمته غانما، ومن ثقل حمل دينه سالما». ذات المرجع، ص 360 - 361.