الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٣الباب السابع: التجارة الدولية الفقه الإباضي
ب خصائص الضريبة:
253
لفرض الضرائب في الإسلام عدة خصائص، منها:
1 - المرونة:
يتسم فرض الضرائب في الدولة الإسلامية بالمرونة فالمبدأ واجب المراعاة هو «عدم الجمود» حفاظا على حق بيت المال.
ولعل ما يدل على ذلك القصة المشهورة عن عمر بن الخطاب له حينما أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية فأَنفُوا من ذلك، وأرادوا أن يلحقوا بالروم، فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين، إن بني تغلب قوم من العرب يأنفون من الجزية فلا تُعِنْ عدوك عليك به، فصالحهم عمر على أن أضعف عليهم الصدقة، وترك الجزية لما يرى من نفارهم وأنفهم منها، وعلم أنه لا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم، واستوفاها منهم حتى ضاعف عليهم الصدقة، وكان ذلك رتق ما خاف من فتقهم مع استيفاء حقوق المسلمين من رقابهم. ولا شك أن ذلك يدل على:
أولاً: عدم الجمود عند فرض الضرائب، ومراعاة قدر من المرونة في تسمية الضريبة، حفاظًا على حقوق بيت المال.
ثانيًا: كذلك يتضح عدم الجمود، من قول آخر العمر له بخصوص ما يجب تحصيله من التجار الأجانب الذين يصلون إلى دار الإسلام، فقد قال: «خذوا منهم ما يأخذ ملوكهم من تجار المسلمين» (3). فلا شك أن هذه مرونة تتعلق بمقدار الضريبة، والتي ستتحدد ـ كما وكيفا، صعودا وهبوطا ـ بمقدار ما تطبقه الدولة الأخرى على المسلمين.
VI.
(1) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 3، ص 710. (2) انظر لاحقًا.