الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٤254
أحكام القانون التجاري في الفقه الإباضي
2 - مبدأ مراعاة البعد الأخلاقي»
من المعلوم أن الإسلام يدعو إلى الاهتمام بالحياة المادية القائمة على الأسس الأخلاقية» (1).
وتبدو النزعة الأخلاقية للإسلام حتى في مجال التجارة الدولية، مما جاء في الفتاوى الهندية أن العاشر
منهم
«يأخذ من الحربي العشر إلا أن يأخذوا من تجارنا أكثر، أو أقل فيؤخذ كذلك وإن لم يأخذوا منا شيئًا لم نأخذ منهم شيئًا مجازاة لهم على
صنيعهم وإن أخذوا منا إلى مأمنه» (2).
جميع
المال يؤخذ منهم جميع
المال إلا قدر ما يبلغه
ولا شك أن منع أخذ إلا قدر ما يبلغه إلى مأمنه» ينم عن نزعة أخلاقية إسلامية تتفق مع مبادئ الإسلام الكلية وأصوله الثابتة (3). ذلك أن عدم مجازاتهم بالمثل في هذه الحالة تبرره ضرورات إنسانية لا تخفى على كل ذي لب أو أي صاحب فطنة أو فطرة سليمة).
(1) د. صالح أحمد العلي: الدولة في عهد الرسول، مطبعة المجمع المجلد الأول، ص 352.
العراقي،
184
،1988،
(2) راجع الفتاوى الهندية دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الرابعة، ج 1، ص (3) انظر أيضًا عبد الحليم الجندي: الأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، جامعة الأزهر، القاهرة، ص 350. (4) وقد تعرض أئمة المسلمين في مواضع كثيرة - للجوانب الأخلاقية في العلاقات الاقتصادية. من ذلك قول الإمامي الهيتمي: «والكفار … لا تجوز معاملتهم بالربا ولا خيانتهم في كيل ولا وزن ولا غيرهما» (العلامة ابن حجر الهيتمي: الفتاوى الكبرى، ج 4، المطبعة الميمنية بمصر،
1306 هـ، ص 246). ذلك قول المرداوي:
ومن
«لو دخل أحد من المسلمين دار الحرب بأمان بتجارة أو رسالة، لم يخنهم في شيء، ويحرم عليه ذلك» (الإمام المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط. الثانية، ج 4، ص 207).